مكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي - يعني مكة - قال :
فبكى ابن عباس ، وقال : أقررت عين ابن الزبير - ( ثم كان ابن
عباس يقول بعد ذلك ) ( 1 ) : فذلك الذي سلى نفسي عنه - ثم خرج
عبد الله بن عباس من عنده ، وهو مغضب وابن الزبير على الباب ،
فلما رآه قال : يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت قرت عينك ، هذا أبو
عبد الله يخرج ويتركك والحجاز .
يا لك من قنبرة بمعمر .
خلا لك البر فبيضي واصفري .
ونقري ما شئت أن تنقري .
وبعث حسين إلى المدينة ، فقدم عليه من خف معه من بني
عبد المطلب وهم تسعة عشر رجلا ونساء وصبيان من أخوته وبناته
ونسائهم ، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسين بمكة وأعلمه أن
الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبى الحسين أن يقبل ، فحبس
محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم حتى وجد حسين في
نفسه على محمد ، وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟ !
فقال محمد : وما حاجتي أن تصاب ويصابوا معك ، وإن كان
مصيبتك أعظم عندنا منهم !
وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم !
هامش
( 1 ) إضافة ضرورية من عندي لا بد منها لاظهار المعنى .
( 2 ) وانظر رواية أبي مخنف في الطبري : 5 / 283 - 284 وينسب الرجز لطرفة بن العبد ،
كما هو في ملحق ديوانه : 193