ثابت ، قال : رأيت جعفر بن محمد واقفا عند الجمرة العظمى ،
وهو يقول : سلوني ، سلوني .
وقال أيضا : حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي ، عن
يحيى بن سالم ، عن صالح بن أبي الأسود ، قال : سمعت جعفر
ابن محمد ، يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدثكم أحد
بعدي بمثل حديثي .
وقال أيضا : حدثنا جعفر بن محمد بن حسين بن حازم ،
قال : حدثني إبراهيم بن محمد الرماني ، أبو نجيح قال : سمعت
حسن بن زياد يقول : سمعت أبا حنيفة وسئل : من أفقه من رأيت ؟
فقال : ما رأيت أحدا أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور
الحيرة ، بعث إلي فقال : يا أبا حنيفة ، إن الناس قد فتنوا بجعفر
ابن محمد فهيئ له من مسائلك الصعاب ، قال : فهيأت له أربعين
مسألة ، ثم بعث إلي أبو جعفر فأتيته بالحيرة ، فدخلت عليه وجعفر
جالس عن يمينه ، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم
يدخل لأبي جعفر ، فسلمت ، وأذن لي ، فجلست ، ثم التفت
إلى جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله تعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا
أبو حنيفة ، ثم أتبعها : قد أتانا ، ثم قال : يا أبا حنيفة ؟ هات من
مسائلك ، نسأل أبا عبد الله ، وابتدأت أسأله ، وكان يقول في
المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا
وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا ، فربما تابعنا وربما تابع أهل
المدينة ، وربما خالفنا جميعا حتى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم
منها مسألة ، ثم قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أن أعلم الناس
تهذيب الكمال — صفحة 79
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧٩