فإن الله لا يسلمه لعداوتك ، وإن يكن مسيئا فأوشك بعمله أن
يكفيكه .
وقال أبو أحمد بن عدي ( 1 ) : وحريز بن عثمان من الاثبات
في الشاميين ، يحدث عنه الثقات مثل الوليد بن مسلم ، ومحمد
ابن شعيب ، وإسماعيل بن عياش ، ومبشر بن إسماعيل ، وبقية ،
وعصام بن خالد ويحيى الوحاظي ، وحدث عنه من ثقات أهل
العراق : يحيى القطان وناهيك به ومعاذ بن معاذ ، ويزيد بن
هارون ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، ودحيم ، وإنما
وضع منه ببغضه لعلي ، وتكلموا فيه ( 2 ) .
قال يزيد بن عبد ربه ، ويحيى بن صالح الوحاظي وغير
هامش
( 1 ) الكامل : 1 / الورقة 300 .
( 2 ) قد ضعفه الأزدي : وبالغ ابن حبان في الحط عليه فقال في كتاب " المجروحين : 1 / 268 " :
" وكان يلعن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة ، فقيل له في
ذلك ، فقال : هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي بالفؤوس . وكان داعية إلى مذهبه ، وكان علي بن عياش
يحكي رجوعه عنه ، وليس ذلك بمحفوظ عنه " ثم روى منام يزيد بن هارون . قال بشار : هذا تحامل من
ابن حبان ، وهو لم يذكر سند روايته ، ولم يصح عنه ذلك البتة ، وقد نقل هذا الكلام غير واحد ، منهم
السمعاني وابن الأثير ، وكان عليهما أن يتثبتا منه .
وقال الذهبي في " الميزان " : " كان متقنا ثبتا ، لكنه مبتدع " ، وقال في " الكاشف " : " ثقة . .
وهو ناصبي " ، وقال في " المغني " : " ثبت لكنه ناصبي " ، وقال في " الديوان " : " ثقة لكنه ناصبي
مبغض "
قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد محقق هذا الكتاب : لا نقبل هذا الكلام من شيخ النقاد أبي
عبد الله الذهبي ، إذ كيف يكون الناصبي ثقة ، وكيف يكون " المبغض " ثقة ؟ فهل النصب وبغض أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب بدعة صغرى أم كبرى ؟ والذهبي نفسه يقول في " الميزان : 1 / 6 " في وصف
البدعة الكبرى : " الرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى
ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة " أوليس الحط على علي و " النصب " من هذا القبيل ؟ وقد ثبت
من نقل الثقات أن هذا الرجل كان يبغض عليا ، وقد قيل : إنه رجع عن ذلك فإن صح رجوعه فما الذي
يدرينا إنه ما حدث في حال بغضه وقبل توبته ؟ وعندي أن حريز بن عثمان لا يحتج به ومثله مثل الذي يحط
على الشيخين ، والله أعلم .