قلت : نعم ، فقال : " انهضوا " ، قال : فجئت فدخلت على أم
سليم ، وأنا مدهش لمن أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقالت أم
سليم : ما صنعت يا أنس ؟ فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على إثر ذلك ،
قال : " هل عندك سمن " ؟ قالت : نعم ، قد كان منه عندي عكة
فيها شئ من سمن ، قال : " فأت بها " ، قالت : فجئته بها ففتح
رباطها ثم قال : " بسم الله ، اللهم أعظم فيها البركة " ، فقال :
" اقلبيها " ، فقلبتها فعصرها نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يسمي ، قال :
فأخذت تقع قدرا فأكل منها بضع وثمانون رجلا ففضل فيها فضل
فدفعها إلى أم سليم ، فقال : " كلي وأطعمي جيرانك "
رواه مسلم ( 1 ) ، عن حجاج بن الشاعر ، عن يونس بن
محمد ، عنه نحوه ، فوقع لنا بدلا عاليا ، وليس له في الصحيح
غيره .
وبه ( 2 ) : عن أنس قال : سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم
القيامة ، قال : " أنا فاعل " ، قال : فأين أطلبك يوم القيامة يا نبي
الله ؟ ، قال : " اطلبني أول ما تطلبني على الصراط " ، قال :
قلت : فإذا لم ألقك على الصراط ؟ قال : " فأنا عند الميزان " ،
قال : قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ، قال : " فأنا عند
الحوض ، لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن يوم القيامة " .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2040 ) 3 / 1614 في الأشربة : باب جواز استتباعه غيره ، وساقه مسلم من
طرق أصح من هذه الطريق من حديث أنس .
( 2 ) مسند أحمد : 3 / 178 .