لجرير بن حازم ، وكان زيد بن درهم والد حماد بن زيد مملوك
جرير ، فأعتقه ، وزوجه ، وأسلمه نساجا ، فولد له حماد ، فخرج
جرير يوما وحماد يلعب مع الصبيان ، فقال جرير ، لمن هذا
الصبي ؟ فقالوا : ابن مولاك زيد بن درهم ، فقال جرير : كأنه عما
قليل قد درج إلى طراز واسع ، ثم نسج ، فلم يزل يعلو ذكر حماد بن
زيد ، ويتضع جرير بن حازم ، حتى خطب إلى قوم ليزوجوه على
الكبر ، فأخرجوا مسلته إلى حماد بن زيد ، حتى أحسن محضره ،
فزوجوه ، أو كما قال لنا ابن الحارث هذا ، أو معناه .
وقال أيضا : جرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه ،
وهو مستقيم الحديث ، صالح فيه ، إلا روايته عن قتادة ، فإنه يروي
عن قتادة أشياء لا تتابع ، يرويها غيره ، وجرير من ثقات الناس ،
حدث عنه الأئمة من الناس : أيوب السختياني ، وابن عون ، وحماد
ابن زيد ، والثوري ، والليث بن سعد ، ويحيى بن أيوب المصري ،
وابن لهيعة ، وغيرهم .
قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : حدث عنه يزيد بن أبي حبيب ،
وشيبان بن فروخ ، وبين وفاتيهما مئة وثمان سنين . وحدث عنه أيوب
السختياني ، وبين وفاته ووفاة شيبان مئة وخمس ، وقيل : مئة وأربع
سنين ، وذكر آخرين .
قال أبو نصر الكلاباذي : حكى عنه ابنه أنه قال : مات أنس
سنة تسعين ، وأنا ابن خمس سنين ، ومات جرير سنة سبعين ( 2 )
هامش
( 1 ) في السابق واللاحق ، الورقة : 54 .
( 2 ) وهو قول خليفة بن خياط في تاريخه وطبقاته وقول البخاري عن محمد بن محبوب .