تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
بأثر ، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يظهرها . وقال عمرو بن علي : كان يحيى وعبد الرحمان لا يحدثان عنه ، كان عبد الرحمان يحدثنا عنه ، قبل ذلك ، ثم تركه . وقال أبو حاتم الرازي ، عن أحمد بن حنبل : تركه يحيى وعبد الرحمان ( 1 ) . وقال الترمذي ، عن محمد بن بشار : سمعت عبد الرحمان بن مهدي يقول : ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ؟ لقد تركت جابرا الجعفي لقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ، ثم هو يحدث عنه . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه . وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث . وقال أبو أحمد بن عدي : له حديث صالح ، وقد روى عنه الثوري الكثير مقدار خمسين حديثا ، وشعبة أقل رواية عنه من الثوري ، وقد احتمله الناس ، ورووا عنه ، وعامة ما قذفوه به : أنه كان يؤمن بالرجعة ، ولم يختلف أحد في الرواية عنه ، وهو مع هذا كله ، أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقال أبو حاتم - كما روى ابنه - : " يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به " . وقال أبو زرعة الرازي : " لين " . ( 2 ) وقال ابن سعد : " كان يدلس وكان ضعيفا جدا في رأيه وروايته " ، وقال ابن الجارود : " ليس بشئ ، كذاب لا يكتب حديثه " ، وقال الجوزقاني : " منكر الحديث " ، وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في تاريخه المسمى ب‍ " التعريف بصحيح التاريخ " : " كان ضعيفا من الشيعة الغالية في الدين " . وفي كتاب " الضعفاء " لأبي القاسم البلخي ، عن شعبة : " ما رأيت أحدا أصدق من جابر إذا قال : سمعت ، وكان لا يكذب . قال أبو القاسم : وهو عندي ليس بشئ " . وقال الميموني : " قلت لخلف : قعد أحد عن جابر ؟ فقال : لا أعلمه ، كان ابن عيينة من أشدهم قولا فيه وقد حدث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث . قلت : صح عنه بشئ أنه كان يؤمن بالرجعة ؟ قال : لا ، ولكنه من شيعة علي ، وشعبة والثوري والناس يحدثون عنه ، إلا أن هؤلاء ليسوا ممن يحدث عنه بتلك الأشياء التي يجمع فيها قاسما وسالما وجماعة . قال : وسألت أحمد بن خداش عنه ، فقلت : كان يرى التشيع ؟ قال : نعم . قلت : يتهم في حديثه بالكذب ؟ فقال لي : من طعن فيه فإنما يطعن لما يخاف من الكذب . قلت : أكان يكذب ؟ قال : اي والله ، وذلك في حديثه بين إذا نظرت إليه " . وقال الجوزجاني السعدي : " كذاب ، وسألت أحمد بن حنبل عنه ، فقال : تركه ابن مهدي فاستراح ! " . وقال العقيلي في " الضعفاء " : " كذبه سعيد بن جبير ، وقال زائدة : كان يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن الكوفي : كان ضعيفا يغلو في التشيع وكان يدلس في الحديث " . وقال ابن قتيبة في كتاب " مشكل الحديث " : " كان يؤمن بالرجعة ، وكان صاحب شبه ونيرنجات " . وقال سلام بن أبي مطيع : " حدثني جابر ، قال : عندي خمسون ألفا حدثني بها محمد بن علي ( الباقر ) وصي الأوصياء " . وذكره البرقي في باب من ينسب إلى الضعف من كتابه ، وقال : " كان رافضيا " ، وقال : " قال لي سعيد بن منصور : قال لي ابن عيينة : سمعت من جابر ستين حديثا ما استحل أن أروي عنه شيئا ، يقول : حدثني وصي الأوصياء " . وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الضعفاء ، ثم أعاد ذكره في المختلف فيهم ، وقال : " أقل ما في أمره أن يكون حديثه لا يحتج به إلا أن يروي حديثا يشاركه فيه الثقات " . وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في باب " من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم " من كتابه " المعرفة " . وقال الحافظ ابن حبان في كتاب " المجروحين " : " وكان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان يقول : إن عليا عليه السلام يرجع إلى الدنيا " . وقال أيضا : " فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري رويا عنه ، فإن الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء ، بل كان يؤدي الحديث على ما سمع لان يرغب الناس في كتابة الاخبار ويطلبونها في المدن والأمصار ، وأما شعبة وغيره من شيوخنا - رحمهم الله تعالى - فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها ، فربما ذكر أحدهم عنه الشئ بعد الشئ على جهة التعجب فتداوله الناس بينهم " . ثم روى ابن حبان بسنده إلى شعبة أنه قال " روى أشياء لم نصبر عنها " وأورد قول أحمد من أنه إنما يكتب حديثه ليعرفه . قال بشار : قد تبين مما تقدم أن معظم ما اتهم به إنما جاء من جهة غلوه في عقيدته ، ولا يشك أنه كان عالما كبيرا ، وشعبة قد وثقه في الجملة ، وقد قال الإمام الذهبي في " الكاشف " : " من أكبر علماء الشيعة ، وثقه شعبة فشذ ، وتركه الحفاظ " وقال في " تاريخ الاسلام " : أحد أوعية العلم على ضعفه ورفضه " ، وقال الحافظ ابن حجر : " ضعيف رافضي " .
تهذيب الكمال — صفحة 469 | بشار عواد معروف / المزي