بأثر ، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم
يظهرها .
وقال عمرو بن علي : كان يحيى وعبد الرحمان لا يحدثان
عنه ، كان عبد الرحمان يحدثنا عنه ، قبل ذلك ، ثم تركه .
وقال أبو حاتم الرازي ، عن أحمد بن حنبل : تركه يحيى وعبد
الرحمان ( 1 ) .
وقال الترمذي ، عن محمد بن بشار : سمعت عبد الرحمان بن
مهدي يقول : ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ؟ لقد تركت جابرا
الجعفي لقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ، ثم هو يحدث
عنه .
وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث .
وقال أبو أحمد بن عدي : له حديث صالح ، وقد روى عنه
الثوري الكثير مقدار خمسين حديثا ، وشعبة أقل رواية عنه من
الثوري ، وقد احتمله الناس ، ورووا عنه ، وعامة ما قذفوه به : أنه
كان يؤمن بالرجعة ، ولم يختلف أحد في الرواية عنه ، وهو مع هذا
كله ، أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقال أبو حاتم - كما روى ابنه - : " يكتب حديثه على الاعتبار ولا يحتج به " . وقال أبو زرعة
الرازي : " لين " .
( 2 ) وقال ابن سعد : " كان يدلس وكان ضعيفا جدا في رأيه وروايته " ، وقال ابن الجارود : " ليس
بشئ ، كذاب لا يكتب حديثه " ، وقال الجوزقاني : " منكر الحديث " ، وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن
أبي خالد في تاريخه المسمى ب " التعريف بصحيح التاريخ " : " كان ضعيفا من الشيعة الغالية في الدين " .
وفي كتاب " الضعفاء " لأبي القاسم البلخي ، عن شعبة : " ما رأيت أحدا أصدق من جابر إذا قال : سمعت ،
وكان لا يكذب . قال أبو القاسم : وهو عندي ليس بشئ " . وقال الميموني : " قلت لخلف : قعد أحد عن
جابر ؟ فقال : لا أعلمه ، كان ابن عيينة من أشدهم قولا فيه وقد حدث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة أحاديث .
قلت : صح عنه بشئ أنه كان يؤمن بالرجعة ؟ قال : لا ، ولكنه من شيعة علي ، وشعبة والثوري والناس
يحدثون عنه ، إلا أن هؤلاء ليسوا ممن يحدث عنه بتلك الأشياء التي يجمع فيها قاسما وسالما وجماعة .
قال : وسألت أحمد بن خداش عنه ، فقلت : كان يرى التشيع ؟ قال : نعم . قلت : يتهم في حديثه
بالكذب ؟ فقال لي : من طعن فيه فإنما يطعن لما يخاف من الكذب . قلت : أكان يكذب ؟ قال : اي والله ،
وذلك في حديثه بين إذا نظرت إليه " . وقال الجوزجاني السعدي : " كذاب ، وسألت أحمد بن حنبل عنه ،
فقال : تركه ابن مهدي فاستراح ! " . وقال العقيلي في " الضعفاء " : " كذبه سعيد بن جبير ، وقال زائدة :
كان يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو الحسن الكوفي : كان ضعيفا يغلو في التشيع وكان يدلس في
الحديث " . وقال ابن قتيبة في كتاب " مشكل الحديث " : " كان يؤمن بالرجعة ، وكان صاحب شبه ونيرنجات " .
وقال سلام بن أبي مطيع : " حدثني جابر ، قال : عندي خمسون ألفا حدثني بها محمد بن علي
( الباقر ) وصي الأوصياء " . وذكره البرقي في باب من ينسب إلى الضعف من كتابه ، وقال : " كان
رافضيا " ، وقال : " قال لي سعيد بن منصور : قال لي ابن عيينة : سمعت من جابر ستين حديثا ما استحل أن
أروي عنه شيئا ، يقول : حدثني وصي الأوصياء " . وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الضعفاء ، ثم أعاد
ذكره في المختلف فيهم ، وقال : " أقل ما في أمره أن يكون حديثه لا يحتج به إلا أن يروي حديثا يشاركه فيه
الثقات " . وذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في باب " من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا
يضعفونهم " من كتابه " المعرفة " . وقال الحافظ ابن حبان في كتاب " المجروحين " : " وكان سبئيا من
أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان يقول : إن عليا عليه السلام يرجع إلى الدنيا " . وقال أيضا : " فإن احتج
محتج بأن شعبة والثوري رويا عنه ، فإن الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء ، بل كان يؤدي
الحديث على ما سمع لان يرغب الناس في كتابة الاخبار ويطلبونها في المدن والأمصار ، وأما شعبة وغيره من
شيوخنا - رحمهم الله تعالى - فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها ، فربما ذكر أحدهم عنه
الشئ بعد الشئ على جهة التعجب فتداوله الناس بينهم " . ثم روى ابن حبان بسنده إلى شعبة أنه قال
" روى أشياء لم نصبر عنها " وأورد قول أحمد من أنه إنما يكتب حديثه ليعرفه .
قال بشار : قد تبين مما تقدم أن معظم ما اتهم به إنما جاء من جهة غلوه في عقيدته ، ولا يشك أنه كان
عالما كبيرا ، وشعبة قد وثقه في الجملة ، وقد قال الإمام الذهبي في " الكاشف " : " من أكبر علماء الشيعة ،
وثقه شعبة فشذ ، وتركه الحفاظ " وقال في " تاريخ الاسلام " : أحد أوعية العلم على ضعفه ورفضه " ، وقال
الحافظ ابن حجر : " ضعيف رافضي " .