اذهب إلى بشر فقل له : يا بشر لو سجدت لي على الجمر ، ما أديت
شكري ، فيما قد بثثت لك ، أو نشرت لك في الناس ، فقال له :
أنت رأيت هذا ؟ فقال : نعم ، رأيته ليلتين متوالية ( 1 ) ، فقال : لا
تخبر به أحدا ، ثم دخل وولى وجهه إلى القبلة ، وجعل يبكي
ويضطرب ، ويقول : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا ، ونوهت
باسمي ، ورفعتني فوق قدري ، على أن تفضحني في القيامة ، الآن
فعجل عقوبتي ، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني .
وبه : قال : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال :
حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، قال : قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث : مات بشر !
فقال : رحمه الله لقد كان في ذكره أنس ، أو فيه أنس ، ثم لبس رداءه
وخرج ، وخرجت معه ، فشهد جنازته .
قال عبد الله بن أحمد : مات بشر سنة سبع وعشرين - يعني
ومئتين - قبل المعتصم بستة أيام .
وبه : قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : حدثنا
محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي ، قال : حدثنا أبو الفتح محمد بن
أحمد النحوي بالرملة ، قال : سمعت الحسين بن أحمد بن صدقة
الفرائضي يقول : سمعت أحمد بن زهير يقول : سمعت يحيى بن
عبد الحميد الحماني يقول : رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني
في جنازة بشر بن الحارث يصيحان في الجنازة : هذا والله شرف
الدنيا قبل شرف الآخرة ، وذلك أن بشر بن الحارث أخرجت جنازته
هامش
( 1 ) ضبب عليها المؤلف ، لان الجادة أن يقال : " متواليتين " .