تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين ، وشهده خلق من أهل بغداد وغيرها ، ودفن بباب حرب ، وهو يومئذ ابن ست وسبعين سنة . وقال الحسن بن رشيق المصري ، عن أبي حفص عمر بن عبد الله الواعظ : كان بشر بن الحارث شاطرا ( 1 ) ، يجرح بالحديد ، وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه : بسم الله الرحمان الرحيم ، فعظم ذلك عليه ، ورفع طرفه إلى السماء وقال : سيدي ، اسمك ها هنا ملقى فرفعه من الأرض ، وقلع عنه السحاة ( 2 ) التي هو فيها ، وأتى عطارا ، فاشترى بدرهم غالية ( 3 ) ، لم يكن معه سواه ، ولطخ تلك السحاة بالغالية ، فأدخله شق حائط ، وانصرف إلى زجاج كان يجالسه ، فقال له الزجاج : والله يا أخي أقول لك ، حتى تحدثني ما فعلت في هذه الأيام ، فيما بينك وبين الله تعالى ، فقال : ما فعلت شيئا أعلمه ، غير أني اجتزت اليوم بأتون حمام . فذكره . فقال الزجاج : رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام : قل لبشر : ترفع اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس لننوهن باسمك في الدنيا والآخرة . وقال أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن
هامش
( 1 ) وجمعها : " شطار " وهم فئة اجتماعية ظهرت وانتشرت ببغداد وغيرها من المدن ، وكانت تقوم بأعمال تختلط فيها الشجاعة والنخوة بإيذاء الناس والتعدي عليهم ، وقد استفحل خطرهم في العصور المتأخرة ، وهم الذين يعرفون عند المصريين إلى عهد قريب بالفتوة . ( 2 ) في اللسان : السحا والسحاة والسحاءة والسحاية : ما انقشر من الشئ كسحاءة النواة والقرطاس . وسحا القرطاس : أخذ منه سحاءه أو شده بها ، وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه : إذا قشرته . ( 3 ) الغالية : الطيب .