لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين
ومئتين ، وشهده خلق من أهل بغداد وغيرها ، ودفن بباب حرب ،
وهو يومئذ ابن ست وسبعين سنة .
وقال الحسن بن رشيق المصري ، عن أبي حفص عمر بن عبد
الله الواعظ : كان بشر بن الحارث شاطرا ( 1 ) ، يجرح بالحديد ،
وكان سبب توبته أنه وجد قرطاسا في أتون حمام فيه : بسم الله
الرحمان الرحيم ، فعظم ذلك عليه ، ورفع طرفه إلى السماء وقال :
سيدي ، اسمك ها هنا ملقى فرفعه من الأرض ، وقلع عنه السحاة ( 2 )
التي هو فيها ، وأتى عطارا ، فاشترى بدرهم غالية ( 3 ) ، لم يكن معه
سواه ، ولطخ تلك السحاة بالغالية ، فأدخله شق حائط ، وانصرف
إلى زجاج كان يجالسه ، فقال له الزجاج : والله يا أخي أقول لك ، حتى
تحدثني ما فعلت في هذه الأيام ، فيما بينك وبين الله تعالى ، فقال :
ما فعلت شيئا أعلمه ، غير أني اجتزت اليوم بأتون حمام . فذكره .
فقال الزجاج : رأيت كأن قائلا يقول لي في المنام : قل لبشر : ترفع
اسما لنا من الأرض إجلالا أن يداس لننوهن باسمك في الدنيا
والآخرة .
وقال أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن
هامش
( 1 ) وجمعها : " شطار " وهم فئة اجتماعية ظهرت وانتشرت ببغداد وغيرها من المدن ، وكانت تقوم
بأعمال تختلط فيها الشجاعة والنخوة بإيذاء الناس والتعدي عليهم ، وقد استفحل خطرهم في العصور
المتأخرة ، وهم الذين يعرفون عند المصريين إلى عهد قريب بالفتوة .
( 2 ) في اللسان : السحا والسحاة والسحاءة والسحاية : ما انقشر من الشئ كسحاءة النواة والقرطاس .
وسحا القرطاس : أخذ منه سحاءه أو شده بها ، وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه : إذا قشرته .
( 3 ) الغالية : الطيب .