ابن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني غسان بن المفضل ، قال :
حدثنا بشر بن المفضل ، قال : جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس
ابن عبيد ، فألقته إليه تعرضه عليه في السوق ، فنظر إليه ، فقال
لها : بكم ؟ قالت : بستين درهما . فألقاه إلى جار له ، فقال : كيف
تراه ؟ قال بعشرين ومئة . قال : أرى ذاك ثمنه أو نحوا من ثمنه .
قال : فقال لها : اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين
ومئة . قالت : قد أمروني أن أبيعه بستين . قال : ارجعي إليهم
فاستأمريهم .
وبهذا الاسناد إلى الدورقي ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ،
قال : حدثنا أسماء بن عبيد ، قال : سمعت يونس بن عبيد يقول :
ليس شئ أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل على سنة .
قال : وسمعت يونس يقول : إنما هما درهمان ، درهم
أمسكت عنه حتى طاب لك فأخذته ، ودرهم وجب لله تعالى عليك
فيه حق فأديته .
قال : وقال لي يونس : يا أبا المفضل بئس المال مال
المضاربة ، وهو خير من الدين ، ما خط على سوداء في بيضاء
قط ، ولا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها أنه طاب لي منها
عشرة ، وأيم الله ، لو قلت : خمسة لبررت . قالها غير مرة .
قال : وسمعت يونس بن عبيد يقول : ما سارق يسرق الناس
بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل
مسمى فحل الاجل ، فانطلق في الأرض فضرب يمينا وشمالا يطلب
فيه من فضل الله ، والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما .
وبه ، قال الدورقي : حدثني عبد الملك بن قريب ، يعني
تهذيب الكمال — صفحة 523
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٢٣