فصاح يحيى : أوه أوه يا أمير المؤمنين في المخراق آجرة ، فضحك
منه حتى كاد يغشى عليه ، وأعفاه من الباقين .
وقال النقاش أيضا ، عن عبد الله بن محمود المروزي : رأيت
قاضي القضاة يحيى بن أكثم بمكة وقد وقف يلاحظ حجاما عليه
أنف كأنه أزج ، فقلت له : أيها القاضي ، ما هذا الوقوف ؟ فقال :
ذرني فإني أريد أن أنظر إلى هذا كيف يستوي له مص المحجمة
مع هذا الانف ؟ وقد كان رجل جالس بين يدي الحجام ، ففطن
به الحجام ، فقال له : مالك قائم تنظر إلي ، ليس ونور الله أضرب
في قفا هذا بمعولي وأنت واقف . فتوارينا عنه ، فإذا هو يعطف أنفه
بيده اليسرى ويمسك المحجمة بيده اليمنى ويمص بفيه ، فقال
يحيى : أما هذا فنعم . قال عبد الله : وكان يحيى بن أكثم أعور .
قال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه : سنة اثنتين
وأربعين ومئتين فيها مات يحيى بن أكثم ، فأخبرني محمد بن جعفر
عن داود بن علي ، قال : صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى
مكة ، وقد حمل معه أخته وعزم على أن يجاور ، فلما اتصل به
رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة ، ورجع يريد العراق حتى
إذا صار إلى الربذة مات بها ، فقبره هناك .
وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج : مات يحيى بن أكثم
أبو زكريا بالربذة منصرفا من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت
من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومئتين .
قال محمد بن علي ابن أخيه : بلغ يحيى بن أكثم ثلاثا
تهذيب الكمال — صفحة 221
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٢١