رأى وهيب بن الورد قوما يضحكون يوم الفطر ، فقال : إن كان
هؤلاء يقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين ، وإن كان هؤلاء
لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي ( 1 ) ، عن محمد بن يزيد بن
خنيس ، عن وهيب بن الورد : لقي رجل عالم رجلا عالما هو فوقه
في العلم ، فقال له : يرحمك الله أخبرني عن هذا البناء الذي
لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : ما سترك من الشمس وأكنك من
المطر . قال : يرحمك الله فأخبرني عن هذا الطعام الذي لا إسراف
فيه ، ما هو ؟ قال : ما سد الجوع ودون الشبع ، قال : فأخبرني
يرحمك الله عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه . قال : ما ستر
عورتك وأدفاك من البرد . قال : فأخبرني يرحمك الله عن هذا
الضحك الذي لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : التبسم ولا يسمع لك
صوت . قال : يرحمك الله فأخبرني عن هذا البكاء الذي لا إسراف
فيه ، ما هو ؟ قال : لا تملن من كثرة البكاء من خشية الله عز وجل .
قال : يرحمك الله فما الذي أخفي من عملي ؟ قال : ما يظن بك
أنك لم تعمل حسنة قط إلا أداء الفرائض . قال : يرحمك الله فما
الذي أعلن من عملي ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده ، وقد قيل في قول
الله عز وجل : ( وجعلني مباركا أينما كنت ) ( 2 ) قيل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر أينما كان .
هامش
( 1 ) الحلية : 8 / 152 .
( 2 ) مريم : 31 .