وروى محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة ، ونافع بن الحارث ،
وشبل بن معبد . قال : فاستتاب نافعا ، وشبل بن معبد فتابا فقبل
شهادتهما ، واستتاب أبا بكرة فأبى وأقام ، فلم يقبل شهادته ، وكان
أفضل القوم .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا هوذة بن خليفة ، قال :
حدثنا عوف ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كنت خليلا لأبي
بكرة ، فقال لي يوما : أيرى الناس أني إنما عتبت على هؤلاء في
الدنيا ، وقد استعملوا عبيد الله - يعني ابنه - على فارس واستعملوا
روادا - يعني ابنه - على دار الرزق ، واستعملوا عبد الرحمان - يعني
ابنه - على الديوان وبيت المال ، أفليس في هؤلاء دنيا ؟ كلا والله
إنما عتبت عليهم لأنهم كفروا صراحية أو صراحا .
قال : وحدثنا هوذة بن خليفة ، قال : حدثنا هشام بن حسان ،
عن الحسن ، قال : مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي
بكرة يعاتبه ، فانطلقت معه ، فدخلنا على الشيخ وهو مريض ، فأبلغه
عنه ، فقال : إنه يقول : ألم أستعمل عبيد الله على فارس ؟ ألم
أستعمل روادا على دار الرزق ؟ ألم أستعمل عبد الرحمان على
الديوان وبيت المال ؟ فقال أبو بكرة : هل زاد على أن أدخلهم
النار ؟ فقال أنس : إني لا أعلمه إلا مجتهدا . فقال الشيخ :
اقعدوني إني لا أعلمه إلا مجتهدا ، وأهل حرورا قد اجتهدوا
فأصابوا أم أخطأوا ؟ قال أنس : فرجعنا مخصومين .
وروي عن أبي هلال الراسبي ، عن قتادة ، قال : سأل
عبيد الله بن زياد أبا بكرة : ما أعظم المصيبة ؟ قال : مصيبة الرجل
تهذيب الكمال — صفحة 7
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧