مولى يزيد بن عطاء ، وكان مولاه قد خيره بين الحرية وبين كتابة
الحديث فاختار كتابة الحديث على الحرية ، وكان مولاه قد فوض
إليه التجارة ، فجاءه سائل ، فقال : أعطني درهمين فإني أنفعك .
قال : وما تنفعني ؟ قال : سيبلغك . قال : فأعطاه فدار السائل على
رؤساء أهل البصرة ، وقال : بكروا على يزيد بن عطاء فإنه قد أعتق
أبا عوانة ، فاجتمع الناس إليه ، فأنف من أن ينكر حديثه ، فأعتقه
حقيقة ( 1 ) .
وقال أحمد ، ويحيى : ما أشبه حديث أبي عوانة بحديث
الثوري ، وشعبة ، وكان أميا ثقة ، وكان أبو عوانة مع ثقته وإتقانه
يفزع من شعبة ، فأخطأ شعبة في حديث الوضوء ، وروى عن مالك
ابن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة ، فتابعه أبو عوانة على خطئه ،
ورواه كذلك .
قال محمد بن محبوب البناني ، ويعقوب بن سفيان : مات
سنة ست وسبعين ومئة .
زاد محمد : في ربيع الأول .
وقال غيرهما : مات سنة خمس وسبعين ومئة ( 2 ) .
قال الحافظ أبو بكر الخطيب ( 3 ) : حدث عنه شعبة ، والهيثم
ابن سهل التستري ، وبين وفاتيهما مئة سنة وسنة واحدة أو أكثر ( 4 ) .
روى له الجماعة .
هامش
( 1 ) هناك روايات أخرى حول طرقة عتقه ، راجعها في مصادر ترجمته إن شئت .
( 2 ) انظر تفاصيل ذلك في تاريخ الخطيب : 13 / 465 .
( 3 ) السابق واللاحق : 353 .
( 4 ) وقال البخاري : قال لنا موسى بن إسماعيل : قال لي أبو عوانة : كل شئ حدثتك
فقد سمعته ( تاريخه الكبير : 8 / الترجمة 2628 ، والصغير : 2 / 212 ) . ووثقه
العجلي ( ثقاته ، الورقة 56 ) ، وابن سعد ( طبقاته : 7 / 287 ) ، وابن حبان ( ثقاته :
7 / 562 ) ، والدار قطني ( سننه : 1 / 164 ) ، وابن شاهين ( ثقاته ، الترجمة 1508 ) ،
والحافظان : الذهبي ، وابن حجر ، وقال ابن عبد البر : " أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة
فيما حدث من كتابه ، وقال : إذا حدث من حفظه ربما غلط " ( تهذيب ابن حجر :
11 / 120 ) .