وقال الحسين بن محمد بن فهم ( 1 ) : أخبرني الهروي أن
هشيما كتب عن الزهري نحوا من ثلاث مئة حديث ، فكانت في
صحيفة ، وإنما سبع منه بمكة ، فكان يظن أن ( 2 ) الصحيفة في
المحمل ، فجاءت الريح ، فرمت الصحيفة ، فنزلوا فلم يجدوها ،
وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث .
وقال سليمان بن إسحاق الجلاب ( 3 ) ، عن إبراهيم بن إسحاق
الحربي : كان هشيم رجلا وكان أبوه صاحب صحناءة وكواميخ ( 4 )
يقال له : بشير ، فطلب ابنه الحديث ، فاشتهاه ، وكان أبوه يمنعه ،
فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي ، فكان يناظر أبا شيبة
في الفقه ، فمرض هشيم ، فقال أبو شيبة : ما فعل ذلك الفتى الذي
كان يجئ إلينا ؟ قالوا : عليل . قال : فقال : قوموا بنا حتى نعوده ،
فقام أهل المجلس جميعا يعودونه حتى جاءوا إلى منزل بشير
فدخلوا إلى هشيم ، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناءة ،
فقال : إلحق ابنك قد جاء القاضي إليه يعوده ، فجاء بشير والقاضي
في داره ، فلما خرج قال لابنه : يا بني قد كنت أمنعك من طلب
الحديث ، فأما اليوم فلا ، صار القاضي يجئ إلى بابي متى أملت
أنا هذا ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 14 / 87 .
( 2 ) قوله : " يظن أن " تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى " : ينظر في " .
( 3 ) تاريخ الخطيب : 14 / 87 .
( 4 ) قوله : " وكواميخ " ليس في المطبوع من تاريخ الخطيب " ، والصحناء بكسر الصاد :
إدام يتخذ من السمك ، والكامخ : ما يؤتدم به ، أو المخللات المشهية ، وهما من
المعرب .