قرية بيت قوفا ( 1 ) : رأيت هشام بن عمار إذا مشى أطرق إلى الأرض
لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله عز وجل .
وقال أبو القاسم بن الفرات ، عن أبي علي أحمد بن محمد
ابن أحمد الأصبهاني المقرئ : لما توفي أيوب بن تميم في سنة
بضع وتسعين ومئة رجعت الإمامة حينئذ إلى رجلين أحدهما مشتهر
بالقراءة والضبط ، تلاوة ورواية وهو عبد الله بن ذكوان فأتم الناس
به بعد أيوب ، والاخر مشتهر بالنقل والفصاحة والرواية والعلم
والدراية وهو هشام بن عمار ، وكان خطيبا بدمشق ، وقد رزق كبر
السن ، وصحة الفعل والرأي ، فارتحل الناس إليه في نقل القراءة
وأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم ، نقل القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام
قبل وفاة هشام بنحو من أربعين سنة ، وحدث عنه هو والوليد بن
مسلم ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وكان عبد الله بن ذكوان
يفضله ، ويرى مكانه لكبر سنه ، لأنه ولد قبل عبد الله بعشرين سنة
في سنة ثلاث وخمسين ومئة ، فأخذ القراءة عن أيوب بن تميم تلاوة
كما أخذها ابن ذكوان وزاد عليه بأخذه القراءة عن الوليد بن مسلم ،
وسويد بن عبد العزيز ، وصدقة بن هشام ( 2 ) ، وعراك بن خالد ،
وصدقة بن يحيى ، ومدرك بن أبي سعد ، وعمر بن عبد الواحد ، وكل
هؤلاء أئمة قرأوا على يحيى بن الحارث ، فلما توفي عبد الله بن
ذكوان في سنة اثنتين وأربعين ومئتين اجتمع الناس على إمامة هشام
هامش
( 1 ) بضم القاف وسكون الواو وفاء مقصورة من قرى دمشق . ( معجم البلدان : 1 / 779 ) .
( 2 ) في نسخة المؤلف التي بخطه ضبب في هذا الموضع وكتب بالحاشية . تعليق نصه :
" قال أبو القاسم لعله أراد صدقة بن خالد " .