تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فقال عراك بن مالك : ما أحد أكرم على الله من ملائكته ، هم خدمة داريه ، ورسله إلى أنبيائه ، وما خدع إبليس آدم إلا أنه قال : { ما نهاكما عن هذه الشجرة ، إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ( 1 ) . قال : فقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيك يا أبا حمزة ؟ - يعني محمد بن كعب - فيما امترينا فيه . قال : قلت : قد أكرم الله آدم ، خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة أن يسجدوا له ، وجعل من ذرية من تزوره الملائكة ، وجعل من ذريته الأنبياء والرسل ، وأما قوله : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أولئك هم خير البرية } ( 2 ) فهذا للخلائق كلهم ، قال تعالى : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ، ويؤمنون به ، ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما . . } الآية ( 3 ) ، فهؤلاء من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم ذكر الجن . فقال إنهم قالوا : { وانا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا . وأنا منا المسلمون . . ) ( 4 ) فهؤلاء من الدين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم جمع الخلائق كلهم ، فقال : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } ، فهؤلاء من الملائكة والانس والجن ، ليس خاصة لبني آدم . روى له أبو داود في " المراسيل " حديثا واحدا ، من رواية
هامش
( 1 ) الأعراف / 20 - 21 . ( 2 ) البينة / 7 . ( 3 ) غافر / 7 . ( 4 ) الجن / 13 - 14 .
تهذيب الكمال — صفحة 339 | بشار عواد معروف / المزي