فقال عراك بن مالك : ما أحد أكرم على الله من ملائكته ، هم خدمة
داريه ، ورسله إلى أنبيائه ، وما خدع إبليس آدم إلا أنه قال : { ما
نهاكما عن هذه الشجرة ، إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من
الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ( 1 ) .
قال : فقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيك يا أبا حمزة ؟ - يعني
محمد بن كعب - فيما امترينا فيه . قال : قلت : قد أكرم الله آدم ،
خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة أن يسجدوا له ، وجعل
من ذرية من تزوره الملائكة ، وجعل من ذريته الأنبياء والرسل ، وأما
قوله : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أولئك هم خير
البرية } ( 2 ) فهذا للخلائق كلهم ، قال تعالى : { الذين يحملون
العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ، ويؤمنون به ، ويستغفرون
للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما . . } الآية ( 3 ) ، فهؤلاء
من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم ذكر الجن . فقال إنهم قالوا :
{ وانا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا
رهقا . وأنا منا المسلمون . . ) ( 4 ) فهؤلاء من الدين آمنوا وعملوا
الصالحات ، ثم جمع الخلائق كلهم ، فقال : { إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية } ، فهؤلاء من الملائكة
والانس والجن ، ليس خاصة لبني آدم .
روى له أبو داود في " المراسيل " حديثا واحدا ، من رواية
هامش
( 1 ) الأعراف / 20 - 21 .
( 2 ) البينة / 7 .
( 3 ) غافر / 7 .
( 4 ) الجن / 13 - 14 .