ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم
بيانا ، وأجزلهم ، ألفاظا ، وأوسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم
نحيرة وأكثرهم بصيرة :
وإذا قرأت كلامه قدرته * سحبان أو يوفي على سحبان
لو كان شاهده معد خاطبا * أو ذو الفصاحة من بني قحطان
لأقر كل طائعين بأنه * أولاهم بفصاحة وبيان
هادي الأنام من الضلالة والعمى * ومجيرها من جاحم النيران
رب العلوم إذا أجال قداحه * لم يختلف في فوزهن اثنان
ذو فطنة في المشكلات وخاطر * أمضى وأنفذ من شباة سنان
وإذا تفكر عالم في كتبه * يبغي التقى وشرائط الايمان
متبينا للدين غير مقلد * يسمو بهمته إلى الرضوان
أضحت وجوه الحق في صفحاتها * تومي إليه بواضح البرهان
من حجة ضمن الوفاء بنصرها * نص الرسول ومحكم القرآن
ودلالة تجلو مطالع سيرها * غر القرائح من ذوي الأذهان
حتى ترى متبصرا في دينه * مغلول غرب الشك بالايقان
الله وفقه اتباع رسوله * وكتابه الأصلين في التبيان
وأمده من عنده بمعونة * حتى أناف بها على الأعيان
وأراه بطلان المذاهب قبله * ممن قضى بالرأي والحسبان !
إلى هنا عن الحافظ أبي بكر الخطيب ، عن شيوخه .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، قد صنف فيها العلماء قديما
تهذيب الكمال — صفحة 379
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٧٩