أنكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين ،
فيأتيه العزل . ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان يقول : نجحوا
أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم . ومجلس للمسائل
يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من
الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت . قال : وكان يطعم الناس في
الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق
اللوز بالسكر .
وبه ، قال ( 1 ) : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني
أبي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أحمد العسكري ، قال :
حدثني أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي ، قال : سمعت محمد
ابن رمح يقول : حدثني سعيد الآدم ، قال : مررت بالليث بن سعد
فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي : يا سعيد خذ هذا القنداق ( 2 ) ،
فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ، ممن لا بضاعة له ولا غلة . قال :
فقلت : جزاك الله خيرا يا أبا الحارث ، وأخذت منه القنداق ، ثم
صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت بسم الله
الرحمان الرحيم ثم قلت : فلان بن فلان ، ثم بدرتني نفسي فقلت :
فلان بن فلان ، قال : فبينا أنا على ذلك إذ آتاني آت ، فقال : ها
الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي ؟ !
مات الليث ، ومات شعيب بن الليث ، أليس مرجعهم إلى الله الذي
عاملوه ؟ قال : فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 13 / 13 .
( 2 ) القنداق : صحيفة الحساب .