أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد السلام التميمي ، وأبو الفضل
أحمد بن هبة الله بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو روح عبد المعز بن
محمد الهروي ، قال : أخبرنا تميم بن أبي سعيد الجرجاني ، قال :
أخبرنا أبو سعد الكنجروذي ، قال : أخبرنا الحاكم أبو أحمد
الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي
بالكوفة ، قال : حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا
عاصم بن حميد الحناط أو رجل عنه ، قال : حدثنا ثابت بن أبي
صفية أبو حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمان بن جندب ، عن كميل
ابن زياد النخعي ، قال : أخذ علي بيدي ، فأخرجني إلى ناحية
الجبان ( 1 ) ، فلما أصحرنا ، جلس ، ثم تنفس ، ثم قال : يا كميل
ابن زياد القلوب أربعة ( 2 ) : فخيرها أوعاها ، إحفظ ما أقول لك :
الناس ثلاثة : فعالم رباني ، وعالم متعلم على سبيل نجاة ، وهمج
رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور
العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . العلم خير من المال ، العلم
يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل ، والمال
تنقصه النفقة ، وصحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في
حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته وصنيعه ، يفنى المال بزوال
صاحبه ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي
الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إن ها هنا
هامش
( 1 ) بالجيم المعجمة والباء الموحدة وبعدها ألف ثم نون ، والجبان في الأصل الصحراء ،
وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة وبالكوفة محال تسمى بها ( المراصد : 1 / 310 )
( 2 ) ضبب عليها المؤلف لورودها هكذا في سياق الرواية ، والمعروف أنها : " أوعية " كما
في شرح نهج البلاغة 4 / 311 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه : 2 / 212 .