ثم أتى الشام فمات به .
وقال علي ( 1 ) بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب : قال
العباس لكعب : ما منعك أن تسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي
بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر ؟ فقال كعب : إن أبي كتب
لي كتابا من التوراة ودفعه إلي ، وقال : اعمل بهذا وختم على سائر
كتبه وأخذ علي بحق الوالد على ولده ألا أفض الخاتم ، فلما كان
الآن ورأيت الاسلام يظهر ولم أر بأسا ، قالت لي نفسي : لعل أباك
غيب عنك علما كتمك فلو قرأته . ففضضت الخاتم ، فقرأته ،
فوجدت فيه صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، فجئت الآن مسلما ، فوالى
العباس .
وقال محمد بن سعد ( 2 ) : قالوا : وذكر أبو الدرداء كعبا ، فقال :
إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا .
وقال الوليد بن مسلم ، عن صخر بن جندل ، عن يونس بن
ميسرة بن حلبس ، عن أبي فوزة حدير السلمي ، قال : خرج بعث
الصائفة فاكتتب فيه كعب أحسبه ، قال : فخرج البعث وهو مريض ،
فقال : لان أموت بحرستا أحب إلي من أن أموت بدمشق ولئن
أموت بدومة أحب إلي من أن أموت بحرستا هكذا قدما في سبيل
الله ، قال : فمضى ، فلما كان بفخ معلولا ، قلت : أخبرني . قال :
شغلتني نفسي حتى إذا كان بحمص توفي بها فدفناه هنالك بين
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) طبقاته : 7 / 446 .
( 3 ) تحرف في نسخة ابن المهندس إلى : " على " .