خراش الحوشبي أبو الصلت ، عن القاسم بن غزوان ، عن إسحاق
ابن راشد الجزري ، عن سالم ، قال : حدثني عمرو بن وابصة ، عن
أبيه وابصة وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : بينا أنا في دار
لي بالكوفة قاصية وأمير المصر ( 1 ) يومئذ عبد الله أو خليفة أميره ،
والخليفة عثمان ، إذا رجل في نحر الظهيرة يستأذن على باب الدار
الأقصى ، فأذنت له ، فإذا عبد الله بن مسعود ، قلت : أبا عبد الرحمان
ما جاء بك في هذه الظهيرة ؟ قال : اللهم لا ، إلا أن النهار طال
علي ، فذكرت من أتحدث إليه ، فذكرتك . فجرى بيني وبينه
الحديث حتى أنشأ يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تكون فتنة مظلمة - أو مضلة مظلمة - جابية
المضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ،
والقائم فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ،
والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الراكب ،
والراكب فيها خير من المجري قتلاها كلهم في النار " . قلت : فما
تأمرني إن أدركني ذلك الزمان ؟ قال : كف لسانك ويدك وتكون
حلسا من أحلاس بيتك ( 1 ) . فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره ،
فركبت حتى أتيت دمشق فلقيت بها خريم بن فاتك الأسدي ،
فحدثته بحديث عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي خريم : الله
الذي لا إله إلا هو لسمعته من عبد الله يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قلت : الله الذي لا إله الا هو لسمعته من عبد الله يحدث به عن
هامش
( 1 ) في نسخة ابن المهندس : " أمير المؤمنين " سبق قلم .
( 2 ) أي الزم بيتك ، كما في النهاية : 1 / 423 .