وهو أول من اتخذ الدرة . وكان نقش خاتمه " كفى بالموت واعظا
يا عمر " . وكان آدم ، شديد الأدمة ، طوالا ، كث اللحية ، أصلع أعسر
يسر ، يخضب بالحناء والكتم . وقال أنس : كان أبو بكر يخضب
بالحناء بحتا . قال أبو عمر : الأكثر أنهما كانا يخضبان . وقد روي
عن مجاهد - إن صح - أن عمر بن الخطاب كان لا يغير شيبه .
هكذا وصفه زر بن حبيش ، وغيره بأنه كان آدم شديد الأدمة ، وهو
الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم . ووصفه أبو
رجاء العطاردي ، وكان مغفلا ، قال : كان عمر بن الخطاب طويلا
جسيما أصلع شديد الصلع ، أبيض شديد حمرة العينين ، في
عارضيه خفة ، سبلته ( 1 ) كثيرة الشعر في أطرافها صهوبة ( 2 ) .
وذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله ، عن سالم بن
عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي
بني مظعون ، وكان عمر أبيض ، لا يتزوج لشهوة ، إلا لطلب الولد .
وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بأحاديث الواقدي .
وزعم الواقدي أن سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله
الزيت عام الرمادة . وهذا منكر من القول . وأصح ما في هذا
الباب ، والله أعلم ، حديث سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن
زر بن حبيش ، قال : رأيت عمر بن الخطاب رجلا آدم ضخما كأنه
هامش
( 1 ) السبلة : الدائرة في وسط الشفة العليا ، وهو مجتمع الشاربين .
( 2 ) الصهوبة : الحمرة أو الشقرة في الشعر .