ألم تر أني مذ ثلاثين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيأهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي دونه حسرات
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزى على الأهواء بالنقمات
فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغير بعيد كل ما هو آت .
قال : فلما فرغ من إنشاده قام الرضى عليه السلام ، فدخل
منزله ، وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ست مئة دينار ، وقال
للخادم : قل له : يقول لك مولاي : استعن بهذه على سفرك
واعذرنا . فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن
قل له : إكسني ثوبا من أثوابك . وردها عليه ، فردها عليه ( 1 ) الرضى
عليه السلام ، وبعث إليه معها بجبة من ثيابه ، وخرج دعبل حتى
ورد قم ، فنظروا إلى الجبة فاعطوه بها ألف دينار ، فقال : لا والله
ولا خرقة منها بألف دينار ، ثم خرج من قم فاتبعوه وقطعوا عليه ،
وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم ، فكلمهم ، فقالوا : ليس إليها سيل ،
ولكن هذه ألف دينار ، قال : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار ، وخرقة
من الجبة .
وقال محمد بن يزيد المبرد ، عن أبي عثمان المازني : سئل
علي بن موسى الرضى : يكلف الله العباد مالا يطيقون ؟ قال : هو
هامش
( 1 ) قوله : " فردها عليه " سقطت من نسخة ابن المهندس . وانظر : أعيان الشيعة : 2 / 19 .