واعجبا ، وقد رأيت عجبا ، سلوني ما رأيت ! قالوا : ما رأيت أصلحك
الله ؟ قال : رأيت أمير المؤمنين المأمون يقول لعلي بن موسى : قد
رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأجعله في
رقبتك . ورأيت علي بن موسى يقول : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي
بذلك ولا قوة . فما رأيت خلافة قط أضيع منها ، أمير المؤمنين
يتقضى منها ، ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي بن موسى
يرفضها ويأباها .
وقال أبو الحسين أيضا : حدثني من سمع عبد الجبار بن
سعيد على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا علي بن موسى بن جعفر
ابن محمد بن علي بن الحسين
ستة آباءهم ما هم * خير من يشرب صوب الغمام
وقال أيضا : بلغني أن دعبل بن علي وفد على الرضى عليه
السلام بخراسان ، فلما دخل عليه ، قال : إني قد قلت قصيدة ،
وجعلت على نفسي ألا أنشدها أحدا أول منك . قال : هاتها .
فأنشده قصيدته التي يقول فيها ( 1 ) :
أحب قصي الرحم من أجل حبكم * واهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيف لأهل الحق غير موات .
هامش
( 1 ) هذه أبيات من قصيدته المشهور المتداولة والتي مطلعها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
أورد منها ياقوت في معجم الأدباء : 11 / 103 - 110 .