وكان سيد قومه ، وكان أعور أحنف دميما قصيرا كوسجا ، له بيضة
واحدة . قال له عمر : ويحك يا أحينف ، لما رأيتك ازدريتك ،
فلما نطقت ، قلت : لعله منافق فئ صنع اللسان ، فلما
اختبرتك حمدتك ، ولذلك حبستك - حبسه سنة يختبره - فقال
عمر : هذا والله السيد .
وروي عنه أنه قال : ما رددت عن حاجة قط . قيل له :
ولم ؟ قال : لأني لا أطلب المحال .
وأنه قال : إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة الجواب .
وذكر أن عينه أصيبت بسمرقند ( 1 ) ، وقيل : إنما ذهبت
بالجدري ( 2 ) .
وقال يعقوب بن شيبة : كان جوادا حليما ، وكان رجلا
صالحا ، أدرك أمر الجاهلية ، وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فاستغفر له .
وقال سليمان بن أبي شيخ : كان أحنف الرجلين جميعا ،
ولم يكن له إلا بيضة واحدة ، وكان اسمع صخر بن قيس ، وأمه
امرأة من باهلة ، وكانت ترقصه وتقول ( 3 ) :
والله لولا حنف برجله * وقلة أخافها من نسله
ما كان في فتيانكم من مثله .
وذكره محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة ،
هامش
( 1 ) قال مغلطاي : " وفي كتاب العوران من الاشراف للهيثم بن عدي : ومنهم أحنف بن
قيس ذهبت عينه بسمرقند " .
( 2 ) وذكر الجاحظ في كتاب " العرجان " أنه ضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى
عينيه .
( 3 ) ذكرته معظم المصادر التي ترجمت له باختلاف لفظي .