الايمان قول بلا عمل . وأن ترك العمل لا يضر بالايمان ، بل كان
إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران ، ردا على الخوارج
وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب . وكانوا يرجئون ولا يكفرون
بالذنوب ، ونحن كذلك ( 1 ) ، سمعت وكيع بن الجراح يقول : سمعت
سفيان الثوري يقول في آخر أمره : نحن نرجو لجميع أهل الكبائر ( 2 )
الذين يدينون ديننا ، ويصلون صلاتنا وإن عملوا أي عمل . وكان
شديدا على الجهمية .
وقال يحيى بن أكثم القاضي : كان من أنبل من حدث بخراسان
والعراق والحجاز وأوثقهم وأوسعهم علما .
وقال غسان بن سليمان الهروي أخو مالك بن سليمان : كنا
نختلف إلى إبراهيم بن طهمان إلى القرية ، وكان لا يرضى حتى يطعمنا
وكان شيخا واسع القلب وكانت قريته باشان من القصبة على فرسخ
وقال مالك بن سليمان : لم يخلف بعده مثله .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي ،
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي سنة ست مئة ، قال : أخبرنا أبو
هامش
( 1 ) وهذا هو الصواب الذي ذهب إليه جمهور أهل العلم مستدلين بحديث عبادة بن الصلت
الذي أخرجه البخاري رضي الله عنه في " صحيحه " 1 / 60 - 65 في الايمان ، من طريق أبي اليمان ،
أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه - وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وحوله عصابة من
أصحابه - : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان
تفترونه بي أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم ، فأجره على الله ، ومن أصاب
من ذلك شيئا ، فعوقب في الدنيا ، فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ، ثم ستره الله ، فهو إلى
الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك . ونقل الحافظ في " الفتح " 1 / 65 عن
المازري قوله : فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب ، ورد على المعتزلة الذين يوجبون
تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه تحت المشيئة ، ولم يقل لابد أن يعذبه .
( ش ) .
( 2 ) في تاريخ الخطيب ( 6 / 109 ) : " أهل الذنوب والكبائر " .