وقال ابن ثوبان ، عن عبدة بن أبي لبابة : كنت في سبعين من
أصحاب ابن مسعود ، وقرأت عليهم القرآن ما رأيت منهم اثنين يختلفان
يحمدون الله على الخير ، ويستغفرونه من الذنوب .
وقال عقبة بن علقمة البيروتي ، عن الأوزاعي : كان عبدة بن
أبي لبابة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا .
وقال رجاء بن أبي سلمة ، عن عبدة بن أبي لبابة : لوددت أن
حظي من أهل الزمان لا يسألوني عن شئ ، ولا أسألهم ، ويتكاثرون
بالمسائل كما يتكاثر أهل الدارهم بالدراهم .
وقال الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة : إذا رأيت الرجل لجوجا
مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته .
وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : حدثني الحسن بن علي ، قال :
حدثني حسين الجعفي ، قال : قدم الحسن بن الحر ، وعبدة بن
أبي لبابة ، وكانا شريكين ، ومعهما أربعون ألف درهم قدما في تجارة
فوافقا أهل مكة وبهم حاجة شديدة ، فقال الحسن بن الحر : هل لك في
رأي قد رأيته ؟ قال : وما هو ؟ قال : نقرض ربنا عشرة آلاف درهم
ونقسمها بين المساكين . قال : فأدخلوا مساكين أهل مكة دارا . قال :
وأخذوا يخرجون واحدا واحدا فيعطونهم فقسموا العشرة آلاف ، وبقي من
الناس ناس كثير . قال : هل لك في أن نقرضه عشرة آلاف أخرى ؟ قال :
نعم . قال : فقسموها حتى قسموا المال الذي كان معهم أجمع ، وتعلق
بهم المساكين وأهل مكة ، وقالوا : لصوص بعث معهم أمير المؤمنين
بمال يقسمونه فسرقوه ! ! قال : فاستقرضوا عشرة آلاف أخرى فأرضوا بها .
تهذيب الكمال — صفحة 544
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٤٤