تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وقال أبو الحسن المدائني : استعمل عبيد الله بن زياد ، عبد الرحمان ابن أم برثن ، ثم غضب عليه . فعزله وأغرمه مئة ألف ، فخرج إلى يزيد . فذكر عبد الرحمان : أنه لما صار من دمشق على مرحلة ، قال : فنزلت وضرب لي خباء وحجرة ، فإني لجالس ، إذا كلب سلوقي . قد دخل في عنقه طوق من ذهب يلهث ، فأخذنه وطلع رجل على فرس ، فلما رأيته هبته ، فأدخلته الحجرة ، وأمرت بفرسه فجرد ، فلم ألبث أن توافت الخيل ، فإذا هو يزيد بن معاوية ، فقال لي بعد ما صلى : من أنت ؟ وما قصتك ؟ فأخبرته فقال : إن شئت كتبت لك من مكانك ، وإن شئت دخلت ، قلت : بل تكتب لي من مكاني ، فأمر فكتب لي إلى عبيد الله بن زياد : أن رد عليه مئة ألف ، فرجعت قال : وأعتق عبد الرحمان يومئذ في المكان الذي كتب له فيه الكتاب ثلاثين مملوكا ، وقال لهم : من أحب أن يرجع معي فليرجع ، ومن أحب أن يذهب فليذهب . وكان عبد الرحمان نبالة . قال : ورمى غلاما له يوما بسفود ، فأخطأ الغلام ، وأصاب رأس ابنه ، فنثر دماغه ، فخاف الغلام حين قتل عبد الرحمان ابنه بسببه أن يقتله ، فدعاه فقال : يا بني اذهب فأنت حر ، فما أحب أن ذلك كان بك ، لأني رميتك متعمدا ، فلو قتلتك هلكت ، وأصبت ابني خطأ ، ثم عمي عبد الرحمان بعد ومرض . فدعا الله في مرضه ذلك ، أن لا يصلي عليه الحكم ، ومات من مرضه ، وشغل الحكم ببعض أموره فلم يصل عليه ، وصلى عليه