وقال محمد بن سعد ( 1 ) : مات بهيت ( 2 ) منصرفا من الغزو سنة
إحدى وثمانين ومئة ، وله ثلاث وستون سنة ، ولد سنة ثماني عشرة
ومئة ، وطلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب
العلم وصنوفه ، حملها عنه قوم ، وكتبها الناس عنهم ، وقال الشعر في
الزهد والحث على الجهاد ، وقدم العراق والحجاز والشام ومصر
واليمن ، وسمع علما كثيرا ، وكان ثقة ، مأمونا ، إماما ، حجة ، كثير
الحديث .
وكذلك قال غير واحد ( 3 ) في تاريخ وفاته ، ومبلغ سنه ، والمحفوظ
ما ذكرنا والله أعلم .
قال الحافظ أبو بكر الخطيب ( 4 ) : حدث عنه معمر بن راشد ،
والحسين بن داود البلخي ، وبين وفاتيهما مئة وثنتان وثلاثون سنة .
وقيل : مئة وثلاثون سنة ، وقيل : مئة وتسع وعشرون سنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) طبقاته : 7 / 372 .
( 2 ) ما زال قبره بها ظاهر .
( 3 ) منهم خليفة بن خياط ( طبقاته ( 323 ) ، والبخاري ( تاريخه الكبير : 5 / الترجمة 679 ،
والصغير : 2 / 225 ) ، وابن حبان ( ثقاته : 7 / 7 ) . وقال الخطيب عن عبدان : ومات
بهيت وعانات لثلاث عشر خلت من رمضان سنة 181 ه " ( تاريخه : 10 / 168 ) .
( 4 ) السابق واللاحق : 252 . وفيه " مئة واثنتان وثلاثون سنة وقيل وثلاثون ، وقيل وثمان ،
وقيل وتسع وعشرون سنة " .
( 5 ) وقال أبو عثمان الكلبي : قال لي الأوزاعي : رأيت عبد الله بن المبارك ؟ قلت : لا . قال :
لو رأيته لقرت عينك ( الجرح والتعديل : 5 / الترجمة 838 ) ، و ( تاريخ الخطيب :
10 / 157 ) وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : قال علي بن
المديني : عبد الله بن المبارك ثقة وقال أيضا : سمعت أبي يقول : عبد الله بن المبارك ثقة
إمام . وقال أيضا : سمعت أبا زرعة يقول : عبد الله بن المبارك اجتمع فيه فقه وسخاء
وشجاعة وغزو وأشياء . ( الجرح والتعديل : 5 / الترجمة 838 ) . وقال العجلي :
خراساني ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان يقول الشعر ، وكان جامعا للعلم
( ثقاته ، الورقة 31 ) . وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال :
سمعت رجلا قال لسفيان : إن ابن المبارك يروي عنك ، عن ابن طاوس ، عن أبيه :
" ليس في القلس وضوء " ؟ فقال ابن عيينة : ما أعرف هذا ، وإن ابن المبارك لثقة
( تاريخه : 557 ) . وقال ابن حبان في " الثقات " : كان فيه خصال مجتمعة لم تجتمع في
أحد من أهل العلم في زمانه في الدنيا كلها كان فقيها عالما ( 7 / 7 ) . وقال ابن
حجر في " التهذيب " قال الحاكم : هو إمام عصره في الآفاق وأولاهم بذلك علما وزهدا
وشجاعة وسخاء . وقال الأسود بن سالم : إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه
على الاسلام . وقال النسائي لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ، ولا
أعلى منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه . ( التهذيب 5 / 386 - 387 ) وقال في
" التقريب " : ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير .