الرجلين ، فقلت له : أنت أفقه أهل بلدك والعمل على ربيعة . فقال :
ويحك كف من حظ ، خير من جراب من علم .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ( 1 ) ، عن مصعب بن عبد الله الزبيري :
كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة ، وكان صاحب كتاب وحساب ، وكان
كاتبا لخالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بالمدينة ، وكان كاتبا
لعبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب ، وقدم على هشام بن
عبد الملك بحساب ديوان المدينة ، فجالس هشاما مع ابن شهاب ، فسأل
هشام ابن شهاب : في أي شهر كان يخرج عثمان العطاء لأهل المدينة ؟
قال : لا أدري . قال أبو الزناد : كنا نرى ابن شهاب لا يسأل عن شئ إلا
وجد علمه عنده . قال أبو الزناد : فسألني هشام ، فقلت : المحرم . قال
هشام لابن شهاب : يا أبا بكر ، هذا علم أفدته اليوم . قال ابن شهاب :
مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد فيه ( 2 ) العلم . قال : وكان أبو الزناد
معاديا لربيعة بن أبي عبد الرحمان ، وكان أبو الزناد وربيعة فقيهي البلد
في زمانهما ، وكان الماجشون ، واسمه يعقوب بن أبي سلمة ، مولى
الهدير يعين ربيعة على أبي الزناد ، كان الماجشون ( 3 ) أول من علم
الغناء من أهل المروءة بالمدينة .
قال أبو الزناد : مثلي ومثل الماجشون ، مثل ذئب كان يلح على
أهل قرية ، فيأكل صبيانهم ، ودواجنهم ، فاجتمعوا له ، فخرجوا في
طلبه ، فهرب منهم ، فتقطعوا عنه إلا صاحب فخار ، فألح في طلبه ،
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 274 - 275 .
( 2 ) في تاريخ ابن عساكر : " منه " . وما هنا أحسن .
( 3 ) في نسخة ابن المهندس " أبو الزناد " وهو خطأ .