أبي طالب إلى أرض الحبشة ، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس ،
فولدت له هنالك عبد الله ( 1 ) ، وعونا ، ! ومحمدا ، وولد للنجاشي ابن بعد
ما ولدت أسماء بنت عميس ابنها عبد الله بأيام ، فأرسل إلى جعفر :
ما أسميت ابنك ؟ قال : عبد الله . فسمى النجاشي ابنه عبد الله ، وأخذته
أسماء بنت عميس ، فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر ، ونزلت
بذلك عندهم منزلة ، فكان من أسلم من الحبشة يأتي بعد أسماء يخبرها
خبرهم . فلما ركب جعفر بن أبي طالب مع أصحاب السفينتين منصرفهم
من عند النجاشي ، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس وولده منها الذين
ولدوا هناك : عبد الله ، وعونا ، ومحمدا ، حتى قدم بهم المدينة ، فلم
يزالوا بها حتى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا إلى مؤتة ،
فقتل بها شهيدا .
وذكر عن عبد الله بن جعفر أنه قال : أنا أحفظ حين دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي فنعى لها أبي فأنظر إليه
وهو يمسح على رأسي ، وعيناه تهريقان الدموع ، حتى تقطر لحيته ، ثم
قال : اللهم إن جعفرا قدم إلى أحسن الثواب فأخلفه في ذريته أحسن
ما خلفت أحدا من عبادك الصالحين في ذريته . ثم قال : يا أسماء ألا
أبشرك ؟ قالت : بلى ، بأبي أنت وأمي . قال : فإن الله عز وجل جعل
لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة . قالت : بأبي أنت وأمي
يا رسول الله . فأعلم الناس بذلك . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذ بيدي ، حتى رقى المنبر ، فأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ،
والحزن يعرف عليه ، فتكلم ، فقال : " إن المرء كثير بأخيه ، وابن عمه ،
هامش
( 1 ) وانظر تاريخ البخاري الصغير : 1 / 2 .