قال يونس ( 1 ) : قال أبو عمرو بن العلاء : فغلبني ابن أبي إسحاق
يومئذ بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك ، قال : وبالغت فيه .
قال ( 2 ) : وقال محمد بن سلام ( 3 ) : سمعت رجلا يسأل يونس عن
ابن أبي إسحاق وعلمه ، قال : هو والنحو سواء ، أي : هو الغاية . قال :
فأين علمه من علم الناس اليوم ؟ قال : لو كان في الناس اليوم من لا يعلم
إلا علمه لضحك به ، ولو كان فيهم أحد له ذهنه ونفاذه ونظر نظرهم كان
أعلم الناس .
قال : وكان ابن أبي إسحاق يكثر الرد على الفرزدق ، والتعنت له
فلما قال الفرزدق في قصيدة يمدح فيها يزيد بن عبد الملك :
مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
على عمائمنا تلقى وأرحلنا * على زواحف تزجى مخها رير
فألح عليه ابن أبي إسحاق ، وعابه بخفض البيت الأول ورفع
الثاني فغيره الفرزدق فقال : على زواحف نزجيها محاسير .
وكان ابن أبي إسحاق يرد على الفرزدق كثيرا ، فقال فيه الفرزدق :
فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا
قال ( 4 ) : وكان عبد الله بن أبي إسحاق مولى آل الحضرمي ، وهم
خلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف . والحليف عند العرب مولى .
هامش
( 1 ) أخبار النحويين : 20 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) الطبقات : 11 .
( 4 ) أخبار النحويين : 21 .