رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي ، فقال علي لفاطمة : أئت أباك
فسليه خادما نتقي به العمل . فأتت أباها حين أمست ، فقال لها : ما لك
يا بنية ؟ فقالت : لا شئ ، جئت أسلم عليك . واستحيت أن تسأله شيئا ،
فلما رجعت قال لها : علي ما فعلت ؟ قالت : لم أسأله واستحييت منه
حتى إذا كانت الثانية قال لها : إئتي أباك فسليه خادما نتقي به العمل .
فخرجت حتى إذا جاءته ، قال : ما لك يا بنية ؟ قالت : لا شئ يا أبتاه ،
جئت لأنظر كيف أمسيت . واستحيت أن تسأله حتى إذا كانت الليلة
الثالثة ، قال لها علي : إمشي ، فخرجا جميعا حتى أتيا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما أتى بكما ؟ فقال له علي : يا رسول الله ،
غلبنا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتقي به العمل . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم . قال
علي : نعم يا رسول الله . قال : " تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مئة حين
تريدان أن تناما تبيتان على ألف حسنة ومثلها حين تصبحان فتقومان على
ألف حسنة " قال علي : فما فاتني منذ سمعتها من رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلا ليلة صفين فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها .
رواه أبو داود ( 1 ) عن عباس العنبري ، عن عبد الملك بن عمرو ، عن
عبد العزيز بن محمد . ورواه النسائي ( 2 ) عن أبي الطاهر بن السرح ، عن
ابن وهب ، عن عمر بن مالك وحياة بن شريح ، كلهم عن ابن الهاد ،
نحوه ، فوقع لنا عاليا بدرجتين .
هامش
( 1 ) أبو داود ( 5064 ) في الأدب ، باب في التسبيح عند النوم .
( 2 ) النسائي في اليوم والليلة ( 816 ) .