البلاء من عبيد الله ، لأني رأيت سعيد بن عفير مستقيم الحديث ( 1 ) .
وقال أبو سعيد بن يونس : دعوتهم في موالي بني سلمة من
الأنصار ، وكان سعيد يقول : إنه من صليبة بني تميم من بني حنظلة بن
يربوع ، وإنه جرى عليه سبيا في الجاهلية ، فأعتقهم بنو سلمة . ذكر ذلك
ابن قديد ، عن عبيد الله بن سعيد ، قال : وسمعت ابن قديد يقول : كان يحيى
بن عثمان بن صالح يقول : إنه مولى بني هاشم ، وإنه أقر له بذلك . قال ابن
قديد : وأرى ذلك ، لان أم سعيد بن كثير بنت الحسن بن راشد مولى هاشم .
قال ابن يونس : وكان سعيد بن كثير من أعلم الناس بالأنساب
والاخبار الماضية وأيام العرب ، مآثرها ، ووقائعها ، والتواريخ ، والمناقب ،
والمثالب ، وكان في ذلك كله شيئا عجبا ، وكان مع ذلك أديبا فصيح
اللسان ، حسن البيان ، حاضر الحجة ، لا تمل مجالسته ولا ينزف علمه .
وكان شاعرا مليح الشعر ، وكان عبد الله بن طاهر لما قدم مصر أحضر
سعيدا مجلسه ، فأعجب به عبد الله بن طاهر ، واستحسن ما يأتي به ،
وكان ممن يلي نقابة الأنصار والقسم عليهم ، وله أخبار مشهورة تركتها
لشهرتها ، وكان غير ظنين في جميع ذلك . ولد سنة ست وأربعين ومئة ،
هامش
( 1 ) تعقب الذهبي قول ابن عدي بعد أن نقل كلامه هذا في " الميزان " وقال : " بلى لسعيد
حديث منكر من رواية عبد الله بن حماد الآملي ، عن سعيد بن عفير ، عن يحيى بن
أيوب ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعا في عدم وجوب العمرة
سقته في ترجمة يحيى ، فإن سعيدا أوثق منه . ثم ساقه الذهبي في ترجمة يحيى وقال :
عن جابر ، قال : قلت : يا رسول الله ، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج ؟ قال :
لا ، وأن تعتمر خير لك . وعلق الذهبي على هذا الحديث بقوله : " هذا غريب عجيب
تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب " . قال بشار : لعل البلاء فيه من غيره .