أحدا ولا بلغني عن أحد من الناس كلام في سعيد بن كثير بن عفير ،
وهو عند الناس صدوق ثقة ، وقد حدث عنه الأئمة من الناس ، إلا أن
يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير غير هذا ، ولا أعرف سعيد بن عفير
غير المصري ، والذي ذكره : فيه غير لون من البدع ، ولم ينسب ابن عفير
المصري إلى بدع ، والذي ذكر : أنه غير ثقة ، فلم ينسب ذلك أحد إلى
الكذب .
وروى له حديثا من رواية ابنه عبيد الله بن سعيد بن عفير ، عن أبيه ،
عن مالك ، عن عمه أبي سهيل ، عن عطاء عن ابن عمر : أن رجلا قال
للنبي - صلى الله عليه وسلم - : " أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم
خلقا . قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم
له استعدادا " . . . . الحديث . ثم قال : وهذا لا أعرفه يرويه عن مالك
إلا ابن عفير ، ولا عنه إلا ابنه .
وروى له حديثا آخر من رواية ابنه عبيد الله ، أيضا عنه ، عن مالك ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - غسل في قميص .
قال : وهذا في " الموطأ " عن جعفر ، عن أبيه : أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - ولم يذكر في إسناده عائشة . ولم أجد لسعيد بعد
استقصائي على حديثه شيئا " مما ينكر عليه أنه أتى بحديث برأسه
إلا حديث مالك عن عمه أبي سهيل ، أو أتى بحديث زاد في إسناده
إلا حديث غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - في قميص ، فإن في
إسناده زيادة عائشة . وكلا الحديثين يرويهما عنه ابنه عبيد الله ، ولعل
تهذيب الكمال — صفحة 39
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩