الناس به نفسه التي بين جنبيه هي منه في بلاء ثم زوجته ثم ولده حتى
إنه ليدخل بيته ، وإنهم لفي سرور ، فيسمعون صوته فيتفرقون ( 1 ) عنه فرقا
منه ، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة ، وأن كلبه ليراه فينزو على
الجدار ، وحتى إن قطه ليفر منه .
وقال أبو نباتة المدني ، عن محمد بن مطرف : دخلنا على
أبي حازم الأعرج لما حضره الموت ، فقلنا : يا أبا حازم كيف تجدك ؟
قال : أجدني بخير ، أجدني راجيا لله حسن الظن به . ثم قال : إنه
والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل
أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها ، فيقوم لها وتقوم له ، ومن غدا أو راح
في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لاحظ له فيها
ولا نصيب .
قال مصعب بن عبد الله الزبيري : أبو حازم أصله فارسي ، وأمه
رومية ، وهو مولى لبني ليث ، وكان أشقر أفزر ( 2 ) أحول .
وقال محمد بن سعد في الطبقة الرابعة ( 3 ) : كان يقص بعد الفجر
وبعد العصر في مسجد المدينة ، ومات في خلافة أبي جعفر بعد سنة
أربعين ومئة ، وكان ثقة ، كثير الحديث .
وقال يعقوب بن سفيان ( 4 ) : مات فيما بين الثلاثين إلى الأربعين .
وقال عمرو بن علي ( 5 ) ، وأبو عيسى الترمذي : مات سنة ثلاث وثلاثين .
هامش
( 1 ) في السير ( 6 / 99 ) : " فينفرون " .
( 2 ) في نسخة ابن المهندس : " أفدر " وليس بشئ
( 3 ) الطبقات : 9 / الورقة 220 من مجلد أحمد الثالث .
( 4 ) نقله من تاريخ دمشق ، وهو في القسم الضائع من " المعرفة " واستدركه محققه : 3 / 380 .
( 5 ) نقله عنه ابن زبر في وفياته ، الورقة 41 .