صلى الله عليه وسلم . الخندق . واسمه ما به من بوذخشان بن
مورسلا بن بهبوذان بن فيروز بن شهرك من ولد آب الملك عاش مئتين
وخمسين سنة . ويقال : أكثر ، وكان أدرك وصي عيسى ابن مريم فيما يقال .
وقال سعيد بن عامر ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي عثمان : قال لي
سلمان : تدري من أين أنا ؟ قلت : لا . قال : من أهل قرية بالأهواز يقال
لها : رامهرمز .
وقال سيار بن حاتم العنزي ، عن موسى بن سعيد الراسبي ، عن
أبي معاذ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، عن سلمان الفارسي : إني
كنت فيمن ولد برامهرمز وبها نشأت ، وأما أبي فمن أهل أصبهان ، وكانت
أمي لها غنى وعيش فأسلمتني أمي إلى الكتاب فكنت انطلق مع غلمان
من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتاب الفارسية ، ولم يكن في الغلمان
أكبر مني ولا أطول ، وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا ، فمررت ذات
يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب من شعر ونعلان من شعر
فأشار إلي فدنوت منه ، فقال : يا غلام تعرف عيسى بن مريم ؟ فقلت :
لا ، ولا سمعت به . قال : أتدري من عيسى بن مريم ؟ هو رسول الله آمن
بعيسى إنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، أخرجه الله من
غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها . قلت : ما نعيم الآخرة ؟ قال : نعيمها
لا يفنى . فلما قال : إنها لا تفنى رأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه
فعلقه فؤادي ففارقت أصحابي . فقلت : لا أذهب ولا أجئ إلا وحدي ،
وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب ، فانقطع ، وكان أول ما علمني شهادة أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى بن مريم رسول الله ، ومحمد
بعده رسول الله ، والايمان بالبعث بعد الموت ، فأعطيته ذلك ، وعلمني
القيام في الصلاة . ثم قال : إذا أدركت محمدا الذي يخرج من جبال
تهذيب الكمال — صفحة 248
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤٨