وكان يونس أعلم من أبي زيد بالنحو ، وكان أبو زيد أعلم الثلاثة بالنحو
- أعنيه والأصمعي وأبا عبيدة - وكان يقال : أبو زيد النحوي . وله كتاب
في تخفيف الهمز ، على مذهب النحو ، وفي كتبه المصنفة في اللغة من
شواهد النحو ما ليس لغيره . وكانت حلقته بالبصرة ينتابها الناس .
قال : وذكر أبو العباس ، قال : حدثني أبو بكر القرشي - شيخ من
أهل البصرة ، مولى لقريش - قال : سمعت قوما يذكرون أبا زيد في حلقة
الأصمعي ، فساعدتهم على ذلك ، ثم قال الأصمعي : رأيت خلفا الأحمر
في حلقة أبي زيد ، وكان أبو زيد كثير السماع من العرب ، ثقة ، مقبول
الرواية .
قال : وذكر أبو العباس ، قال : حدثني أبو عثمان المازني والتوزي
وغيرهما : أن الكسائي كتب إلى أبي زيد جواب كتاب كتبه إليه :
شكوت إلي مجانينكم * فأشكو إليك مجانينا
لئن كان أقذاركم قد نموا * فأقذر وأنتن بمن عندنا
فلولا المعافاة كنا كهم * ولولا البلاء لكانوا كنا
وقال الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد : سمعت عبد الله بن
محمد بن سقلاب ، قال : سمعت أبا العيناء محمد بن القاسم يقول :
سمعت أبا زيد سعيد بن أوس يقول : خذوا العلم عن أفواه الرجال ، فإن
الرجل يكتب أحسن ما يسمع ، ويختار أحسن ما يكتب ، ويحفظ أحسن
ما يختار ، ويروي أحسن ما يحفظ .
أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجي ، وإسماعيل ابن العسقلاني ،
قالا : أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن القاسم بن الفضل الصيدلاني ،
وأبو المجد زاهر بن أبي طاهر الثقفي ، قالا : أخبرنا أبو الفرج سعيد بن
أبي الرجاء الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن
تهذيب الكمال — صفحة 336
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٣٦