إلي يا أبا زيد ! فجاءه فجعلا يتناشدان الاشعار ، فقال بعض
أصحاب الحديث لشعبة : يا أبا بسطام ، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع
منك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتركنا وتقبل على
الاشعار ؟ ! قال : فرأيت شعبة قد غضب غضبا شديدا ، ثم قال :
يا هؤلاء ، أنا أعلم بالأصلح لي ، أنا والله الذي لا إله إلا هو في هذا
أسلم مني في ذاك .
وبه ، قال ( 1 ) : أخبرني أحمد بن محمد الوزان ، قال : حدثني
جدي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا أبو ذكوان
- يعني القاسم بن إسماعيل التوجي ( 2 ) - قال : سرق أصحاب الحديث
نعل أبي زيد ، فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربية والاخبار رمى بثيابه
ولم يتفقدها ، وإذا جاء أصحاب الحديث جمعها كلها وجعلها بين يديه
وقال : ضم يا ضمام ، واحذر لا تنام !
وبه : قال أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن رزمة البزاز ، قال : أخبرنا
أبو سعيد ( 3 ) الحسن بن عبد الله السيرافي ، قال : حدثنا محمد بن
الحسن بن دريد ، قال : حدثنا أبو عثمان الأشنانداني ، عن التوزي ، قال :
أخبرنا أبو زيد الأنصاري ، قال : كنت ببغداد فأردت الانحدار إلى
البصرة ، فقلت لابن أخي : اكتر لنا ، فجعل ينادي : يا معشر الملاحون ،
فقلت له : ويلك ما تقول ؟ فقال : جعلت فداك ، أنا مولع بالنصب !
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 9 / 79 .
( 2 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب : " يعني : القاسم بن إسماعيل ، حدثنا التنوخي " وفيه
تحريفان ، الأول قوله " حدثنا " ولا تصح ، والآخر " التنوخي " ، والصواب ما أثبتناه
وهو منسوب إلى توج - بفتح التاء ثالث الحروف والواو المشددة وفي آخرها الجيم -
موضع عند بحر الهند مما يلي فارس ويقال لها توز .
( 3 ) تاريخ بغداد : 9 / 78 .