الكوفة ثانيا ، ثم عزله وولى جبير بن مطعم ، ثم عزله قبل أن يخرج إليها ،
وولى المغيرة بن شعبة فلم يزل عليها حتى قتل عمر ، فأقره عثمان يسيرا ،
ثم عزله ، وولى سعدا ، ثم عزله ، وولى الوليد بن عقبة .
وقد قيل : إن عمر لما أراد أن يعيد سعدا على الكوفة أبى عليه
وقال : تأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة . فتركه
فلما طعن عمر وجعله أحد أهل الشورى قال : إن وليها سعد فذاك ، وإلا
فليستعن به الوالي ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة .
ورامه ابنه عمر بن سعد أن يدعو إلى نفسه بعد قتل عثمان فأبى ،
وكذلك رامه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، فلما أبى صار
هاشم إلى علي ، وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة ، وأمر أهله أن
لا يخبروه بشئ من أخبار الناس حتى تجتمع الأمة على إمام .
وروي أن عليا - رضي الله عنه - سئل عن الذين قعدوا عن بيعته
والقيام معه ، فقال : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ( 1 ) .
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا .
ذكر غير واحد من العلماء ، أنه مات في قصره بالعقيق على عشرة
أميال من المدينة ، وحمل إلى المدينة على رقاب الرجال ، ودفن
بالبقيع ، وصلى عليه مروان بن الحكم .
واختلف في تاريخ وفاته ومبلغ سنه ، فقيل : مات سنة خمس
وخمسين وهو المشهور ( 2 ) . وقيل : سنة إحدى وخمسين . وقيل : سنة
هامش
( 1 ) إلى هنا من " الاستيعاب " .
( 2 ) قاله ابن سعد ، والواقدي ، والهيثم بن عدي ، وابن نمير ، والمدائني ، وأبو بكر بن
حفص بن عمر بن سعد وغيرهم ( انظر مثلا وفيات ابن زبر ، الورقة 17 ) ، وهذه
التواريخ مفصلة في تاريخ ابن عساكر وغيره .