مجاب الدعوة ، مشهورا بذلك ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال فيه : " اللهم ، سدد رميته وأجب دعوته " .
وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم : سمعت
سعدا يقول : إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله .
وروي أن ذلك كان في سرية عبيدة بن الحارث ، وكان معه يومئذ
المقداد بن عمرو ، وعتبة بن غزوان ، ويروي أنه قال في ذلك ( 1 ) :
ألا هل جاء رسول الله أني * حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها عدوهم ذيادا * بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد * بسهم مع رسول الله قبلي
قال أبو عمر ( 2 ) : وكان أحد الفرسان الشجعان من قريش ، الذين
كانوا يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مغازيه ،
وهو الذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم ، وتولى قتال فارس ، أمره عمر بن
الخطاب على ذلك ، وفتح الله على يديه أكثر فارس ، وله كان فتح
القادسية وغيرها ( 3 ) . وكان أميرا على الكوفة ، فشكاه أهلها ورموه
بالباطل ، فدعا على الذي واجهه بالكذب دعوة ظهرت إجابتها ، والخبر
بذلك مشهور ، وعزله عمر ، وذلك سنة إحدى وعشرين ، حين شكاه أهل
الكوفة ، وولى عمار بن ياسر الصلاة ، وعبد الله بن مسعود بيت المال ،
وعثمان بن حنيف مساحة الأرض ، ثم عزل عمارا وأعاد سعدا على
هامش
( 1 ) نقلها من الاستيعاب : 2 / 607 وهي في سيرة ابن هشام : 1 / 594 - 595 والأبيات
عنده ستة .
( 2 ) الاستيعاب : 2 / 608 - 610 .
( 3 ) ولذلك تجد كثيرا من الفرس اليوم لا يحبونه وينالون منه - قبحهم الله - .