برأي ربيعة ، فأخبرته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف
ما قضى به ، فقال سعد لربيعة : هذا ابن أبي ذئب - وهو عندي ثقة -
يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف ما قضيت به ؟ . فقال
ربيعة : قد اجتهدت ومضى حكمك . فقال سعد : واعجبا ، أنفذ قضاء
سعد ابن أم سعد وأرد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! بل
أرد قضاء سعد ابن أم سعد وأنفذ قضاء رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - .
فدعا سعد بكتاب القضية فشقه ، وقضى للمقضى عليه .
وقال البخاري ( 1 ) : حدثني سهل ، قال : حدثنا أبو سلمة ، قال :
أخبرني الهيثم بن محمد بن حفص بن دينار مولى بني عفار ، قال : كان
سعد عند ابن هشام - يعني المخزومي أمير المدينة - فاختصم عنده يوما
ابن لمحمد بن مسلمة ، وآخر من بني حارثة ، فقال محمد : أنا ابن قاتل
كعب بن الأشرف . فقال الحارثي : أما والله ، ما قتل إلا غدرا . فانتظر
سعد أن يغيرها ابن هشام فلم يفعل حتى قاما ، فلما استقضى سعد قال
لمولاه شعبة - وكان يحرسه - : أعطي الله عهدا لئن أفلتك الحارثي
لأوجعنك . قال شعبة : فصليت معه الصبح ، ثم جئت به سعدا ، فلما
نظر إليه شق القميص ، ثم قال : أنت القائل ، إنما قتل ابن الأشرف
غدرا ؟ ثم ضربه خمسين ومئة ، وحلق رأسه ولحيته ، وقال : والله ،
لأقومنك بالضرب ، ما كان لي عليك سلطان .
وقال يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه : دخل ناس من القراء على سعد
هامش
( 1 ) تاريخه الكبير : 4 / الترجمة 1928 .