( فقد سألوا ) أي آباؤهم ( موسى أكبر ) أعظم ( من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) عيانا ( فأخذتهم الصاعقة ) الموت
عقابا لهم ( بظلمهم ) حيث تعنتوا في السؤال ( ثم اتخذوا العجل ) إلها ( من بعد ما جاءتهم البينات ) المعجزات على
وحدانية الله ( فعفونا عن ذلك ) ولم نستأصلهم ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) تسلطا مبينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم
بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه . ( 154 ) ( ورفعنا فوقهم الطور ) الجبل ( بميثاقهم ) بسبب أخذ الميثاق عليهم ليخافوا فقبلوه
( وقلنا لهم ) وهو مظل عليهم ( ادخلوا الباب ) باب القرية ( سجدا ) سجود انحناء ( وقلنا لهم لا تعدوا ) وفي قراءة
بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء في الأصل أي لا تعتدوا ( في السبت ) باصطياد الحيتان فيه
( وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) على ذلك
فنقصوه .
( 155 ) ( فبما نقضهم ) ما زائدة والباء للسببية
متعلقه بمحذوف ، أي لعناهم بسبب نقضهم
( ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء
بغير حق وقولهم ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( قلوبنا غلف )
لا تعي كلامك ( بل طبع ) ختم ( الله عليها
بكفرهم ) فلا تعي وعظا ( فلا يؤمنون
إلا قليلا ) منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه .
( 156 ) ( وبكفرهم ) ثانيا بعيسى وكرر الباء
للفصل بينه وبين ما عطف عليه ( وقولهم على
مريم بهتانا عظيما ) حيث رموها بالزنا .
( 157 ) ( وقولهم ) مفتخرين ( إنا قتلنا المسيح
عيسى ابن مريم رسول الله ) في زعمهم ، أي
بمجموع ذلك عذبناهم قال تعالى تكذيبا لهم في
قتله : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم )
المقتول والمصلوب وهو صاحبهم بعيسى ، أي
ألقي الله عليه شبهه فظنوه إياه ( وإن الذين
اختلفوا فيه ) أي في عيسى ( لفي شك منه )
منق تله حيث قال بعضهم لما رأوا المقتول
الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده فليس به ،
وقال آخرون : بل هو هو ( ما لهم به ) بقتله
( من علم إلا اتباع الظن ) استثناء منقطع ،
أي لكن يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه ( وما
قتلوه يقينا ) حال مؤكدة لنفي القتل .
شرح
الله هذه الآية . وأخرج عن السدي قال : نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين
أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارة ، فأنزل الله ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) . قوله تعالى : ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) أخرج ابن أبي عمر
في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان الرجل يطلق ثم يقول : لعبت ويعتق ثم يقول لعبت ، فأنزل الله ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) .