تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأحكام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة عليها السلام وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا محرشا على فاطمة عليها السلام فقال : يا رسول الله اني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : انا أمرت الناس بذلك وأنت يا علي بم أهللت ؟ قال : قلت يا رسول الله اهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كن على احرامك مثلي وأنت شريكي في هديي ، قال : ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وآله ( واتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس ان يفيضوا منها ، فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوا أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ) يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم السلام في افاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فلما رأت قريش ان قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر باذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس