وحلقة بلاء قد فككتها ، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له
شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ، الحمد لله بجميع محامده
كلها على جميع نعمه كلها ، الحمد لله الذي لا مضاد له في ملكه ، ولا منازع له في
أمره ، الحمد لله الذي لا شريك له في خلقه ، ولا شبيه له في عظمته ، الحمد لله
الفاشي في الخلق أمره وحمده ، الظاهر بالكرم مجده ، الباسط بالجود يده الذي
لا تنقص خزائنه ولا يبيد ملكه ، ولا تزيده كثرة العطاء إلا جودا وكرما انه هو
العزيز الوهاب ، اللهم إني أسئلك قليلا من كثير مع حاجة بي إليه عظيمة وغناك عنه
قديم وهو عندي كثير وهو عليك سهل يسير ، الهم ان عفوك عن ذنبي ، وتجاوزك
عن خطيئتي ، وصفحك عن ظلمي ، وسترك على قبيح عملي ، وحلمك عن كثير
جرمي عندما كان من خطأي وعمدي ، اطمعني في أن أسألك مالا استوجبه منك
الذي رزقتني من رحمتك ، وأريتني من قدرتك وعرفتني من اجابتك ، فصرت
أدعوك امنا ، وأسألك مستأنسا لا خائفا ولا وجلا مدلا عليك فيما قصدت فيه إليك ،
فان أبطأ عني عتبت بجهلي عليك ، ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة
الأمور ، فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك علي يا رب ، انك تدعوني فأولي
عنك ، وتتحبب إلي فأتبغض إليك ، وتتودد إلي فلا أقبل منك ، كان لي
التطول عليك ، فلم يمنعك ذلك من الرحمة بي والاحسان ألي والتفضل علي بجودك
وكرمك ، فارحم عبدك الجاهل وجد عليه بفضل احسانك انك جواد كريم ، الحمد
لله مالك الملك مجري الفلك مسخر الرياح فالق الاصباح ديان الدين رب العالمين ،
الحمد لله على حلمه بعد علمه ، والحمد لله على عفوه بعد قدرته ، والحمد لله على طول
أناته في غضبه وهو القادر على ما يريد ، الحمد لله خالق الخلق وباسط الرزق ذي
الجلال والاكرام والفضل والانعام ، الذي بعد فلا يرى وقرب فشهد النجوى تبارك
تهذيب الأحكام — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٩