تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 24

مساهمون:

صالمقدمة ٢٤
فإنه » يكون منتقلا من مكان إلى مكان فلهذا كانت الحركة الدّورية عنده داخلة في الحركة في مقولة الأين . وأما التغيّر في مقولة الكم كالنّموّ أو الذبول فإنه قريب من أن يسمّى حركة في اللغة لكنه لا يدخل في الحس فكأنّ النامي ساكن غير متحرّك ، فلم يعتبره وانما اعتبر ما هو ظاهر في الحسّس ، مشهور عند أهل اللسان اتّباعا لهم في مراعاة لغتهم ، فلهذا خصّص لفظة الحركة بالتغيّر في مقولة الأين واللّه أعلم . * * *

« المقدّمة الخامسة : هي أنّ كلّ حركة تغيّر وخروج من القوّة إلى الفعل » .

( الشرح ) : اعلم أن الموجود إذا كان بالقوّة في بعض الكمالات ، فخروجه من القوّة إلى الفعل إما أن يكون دفعة وهو الكون ، أو على التدريج يسيرا يسيرا وهو الحركة . فكلّ حركة فإنها خروج من القوّة إلى الفعل ، ولا ينعكس ، فان الكون أيضا خروج من القوّة إلى الفعل ، وليس بحركة : لكن إذا قيّدنا الخروج من القوّة إلى الفعل بالتدريج ، أو بقولنا يسيرا يسيرا ، وما أشبهها فحينئذ صلح أن يكون حدّا ، أو رسما للحركة . وقد ذكروا في تعريف الحركة وجوها : أحدها ما ذكرناه ، والثاني ما ذكره المعلّم الأول ، فإنه قال : الحركة كمال أول لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة ، وذلك لأن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم ، فيكون حصولها له كمالا ، لكن الحركة ليست كسائر الكمالات لا يقتضى حصولها للجسم أن يتبعه كمال آخر ، بحيث لا يعقل ذاته إلا كونه مؤدّيا إلى الكمال الذي بعده ، والحركة كمال هذا شأنه فإن الحركة من حيث هي حركة طلب حالة أخرى بعدها . فإذا كان كذلك فالحركة كمال أول لما بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الذي بعده ، ووجودها له وهي كمال أول بالقوّة ، ولكن لا مطلقا حتى يكون كمال أول بالقوّة من حيث هو
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 24 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي