شرح
المدينة وإلى طوس ، ولم يتيسر له التشرف بخدمته لما قدم الكوفة قبل سيره إلى
طوس ، أو لغير ذلك .
وأما قول الشيخ في باب من لم يرو عنهم من رجاله ( ص 471 / ر 57 ) :
حفص بن غياث القاضي روى ابن الوليد ، عن محمد بن حفص ، عن أبيه ، فإشارة
إلى روايات حفص عن غير المعصومين ( عليهم السلام ) مثل الحجاج ، وليث ، والزهري وغيره
ممن ذكره أصحابنا وغيرهم فيمن روى عنهم .
9 - مذهب حفص القاضي ووثاقته
قد أعرض شيخنا النجاشي عن التصريح بمذهب حفص بن غياث القاضي
المشهور بين العامة والمتولي لهم القضاء ، حتى إن أصحابنا أيضا قد صرحوا بأنه
عامي كابن عمرو الكشي ، والشيخ في العدة والرجال والفهرست ، وفي التهذيبين ،
وسائر أصول الشيعة ، مما لم يخف على مثل النجاشي .
ولعل ذلك كان لتوقفه أو لجزمه بأنه من أصحابنا ، وإنما روى عن الأعداء
وتولى لهم القضاء تقية ، بل لعل ذلك كان بأمر إمام زمانه ( عليه السلام ) وقد ظهر منه بتوليه
القضاء محامد كثيرة ذكروها ، بل قبول الشهادة على نسخة الوصية المتقدمة يؤكد
أنه كان في الباطن من أصحابنا .
ولو سلم كون باطنه كظاهره ، فوثاقته موضع اتفاق العامة . وظاهر رواية
أعلام الطائفة ما رواه ، وقول الشيخ في الفهرست أن ( كتابه معتمد ) ، وعده في كتابه
عدة الأصول فيمن كان ثقة في دينه ، متحرزا عن الكذب ، غير متهم فيما يرويه