شرح
ثم إن عدم الرواية عمن تصح الرواية عنه ، أو قلتها ، كما يمكن كونه
لاختلاف الطبقة ، أو لحداثة السن ، أو لعدم الحضور ، مكانا ، أو لساير الموانع ،
كذلك يمكن كونه للاحتياط والورع في الرواية ، والتشكيك فيما سمعه بلا واسطة
والتعويل على خيار الوسائط ، كما اتفق ذلك لبعض أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ممن
أدركوهم وسمعوا منهم ، فتورعوا في الرواية عنهم إلا بالواسطة ، فيأتي في ترجمة
حماد بن عيسى الجهني الكوفي ( ر 370 ) الصدوق الثقة ، من أصحاب الصادق ( عليه السلام )
قول الماتن : وقيل : إنه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عشرين حديثا . . . وكان ثقة في
حديثه ، صدوقا . قال : سمعت سبعين حديثا ، فلم أزل أدخل الشك على نفسي حتى
اقتصرت على هذه العشرين ، وبلغ من صدقه أنه روى عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ،
وروى عن عبد الله بن المغيرة وعبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . له كتاب
الزكاة أكثره عن جرير وبشير ، عن الرجال .
قال الشيخ المفيد في الأمالي : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمي ( رحمه الله ) ،
قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، قال : حدثني
هارون بن مسلم ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن عمرو بن شمر ،
عن جابر ، قال : قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) : إذا حدثتني بحديث
فأسنده لي ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، عن
جبرئيل ( عليه السلام ) ، عن الله عز وجل ، وكل ما أحدثك بهذا الإسناد . وقال : يا جابر
لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها ( 1 ) .
هامش
1 - الأمالي للمفيد :