الرشيد مر بالكور ، فصار إلى الموضع الذي يعرف بمسجد سماك ،
وكان ثعلبة تنزل في غرفة على الطريق ، فسمعه هارون ، وهو في
الوتر ، وهو يدعو ، وكان فصيحا ، حسن العبارة ، فوقف يسمع دعائه ،
ووقف من قدامه ، ومن خلف ، وأقبل يستمع ، ثم قال للفضل بن
الربيع : ما تسمع ما أسمع ؟ ثم قال : إن خيارنا بالكوفة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يظهر مما ذكره المسعودي في مروج الذهب أن مرور هارون العباسي
اللعين الظالم العنود لآل محمد ( عليهم السلام ) ، بالكوفة كان في منصرفه من الحج سنة ثمانية
وثمانين ومائة ، وهي آخر حجة حجها . وقد ذكر بعد ذلك : وقد قبض موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، ببغداد ، مسموما ،
لخمس عشرة سنة من ملك الرشيد ، سنة ست وثمانين ومائة . . . ( 1 ) .
14 - وثاقة ثعلبة بن ميمون
قد اكتفى الماتن النجاشي بذكر مدائح ثعلبة بن ميمون ، نسبا ونسبة
ووجاهة بين الإمامية ، الكاشفة عن طيب المولد والمنشأ ، والخلق وكمالا بفنون
العلم ، وتسليما لأمر الله وطاعته بحسن العمل ، وكثرة العبادة والزهد ، وبأخذ العلم
من الأئمة ( عليهم السلام ) خزائن علم الله تعالى ، وبالتصنيف واحياء أمر آل محمد صلوات الله
عليهم ، وغير ، مما ذكرناه في " أخبار الرواة " .
لكنه لم يصرح بوثاقته ، نعم تقدم عن الكشي توثيقه صريحا ، وتشير إلى
وثاقته روايات الثقات الإجلاء ومن لا يروي إلا عن الثقة ، وأصحاب م
هامش
1 -