شرح
قلت : المنهوم كما في المتن ، إن لم يكن مصحف متهما كما في الفهرست ، يراد
به الحريص الشديد حبا للحديث ولروايته . فلا يبالي بما يرويه وعمن يأخذه .
وعلى هذا ففيه إيماء بعدم اتهامه في مذهبه مؤكدا بتقييد التضعيف بالحديث .
وأيضا فيه تنبيه على خطأ من ضعفه في دينه ، زعما منه أن رواية الصحيح
والسقيم لغلوه وارتفاعه ، مع أنه ليس كذلك بل إنما هو لكونه حريصا على جمع
الحديث وروايته ، فليتأمل . ويأتي ما يشير إلى ذلك ، فلاحظ .
والظاهر من التأمل في كلام الماتن والشيخ وابن الغضائري أن تضعيف
إبراهيم الأحمري نشأ من الاتهام بالغلو مذهبا وحديثا ، لكن في كلام النجاشي
إيماء بأن الاتهام نشأ عن كونه منهوما . وبعد التأمل في رواياته لم نجد فيها ما
يخالف أصول المذهب ، وما رواه المشايخ الثلاثة في كتبهم عن غير طريقه .
ثم إن اختلاف الأصحاب ، خصوصا القميين ، في حد الغلو يمنع عن
الوثوق بخلو تضعيفه عن إعمال رأى واجتهاد في ذلك . وحينئذ ربما يستبعد ذلك
برواية أجلاء الطائفة حتى القميين عنه : مثل أحمد بن محمد بن عيسى ، النقاد
البصير الخبير بأحوال الرواة ، ومحمد بن الحسن الصفار ، ومحمد بن أحمد بن
يحيى الأشعري من دون استثناء روايته عنه ، ومحمد بن علي بن محبوب ، وعلي
ابن محمد بن بندار ، والحسين بن الحسن الحسني الهاشمي ، وسعد بن عبد الله ،
وعلي بن إبراهيم وغيرهم .
نعم روى إبراهيم الأحمري كثيرا عن محمد بن سليمان الديلمي وعبد الله بن
حماد الأنصاري ، وعلي بن محمد ، وسهل بن الحارث ، والسياري ، وعبد الرحمان
ابن عبد الله الخزاعي ، ويوسف بن محمد أبي عيسى قرابة سويد بن سعيد